القرن الذي أنا فيه ، ثم الذين يلونه ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) : إن الله تعالى اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ( 2 ) .
وقال ( عليه السلام ) : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ( 3 ) .
فكيف يصح مع هذه الأحاديث أن يقترف أصحابه السيئات أو يقيموا على
الذنوب والكبائر الموبقات ؟ !
قيل له : هذه أحاديث آحاد ، وهي مضطربة الطرق والإسناد ، والخلل ظاهر في
معانيها والفساد ، وما كان بهذه الصورة لم يعارض الإجماع ، ولا يقابل حجج الله
تعالى وبيناته الواضحات ، مع أنه قد عارضها من الأخبار التي جاءت بالصحيح من
الإسناد ، ورواها الثقات عند أصحاب الآثار ، وأطبق على نقلها الفريقان من الشيعة
والناصبة على الاتفاق ، ما ضمن خلاف ما انطوت عليه فأبطلها على البيان :
فمنها : ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر
وذراعا بذراع حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم . فقالوا يا رسول الله اليهود
والنصارى ؟ قال : فمن إذن ؟ ! ( 4 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه الذي توفي فيه : أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها
أولها ، الآخرة شر من الأولى ( 5 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله ) في حجة الوداع لأصحابه : ألا وإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم
حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا ليبلغ الشاهد منكم
الغائب ، ألا لأعرفنكم ترتدون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، ألا إني قد
شهدت وغبتم ( 6 ) .
وقال ( عليه السلام ) لأصحابه أيضا : إنكم محشورون إلى الله تعالى يوم القيامة حفاة عراة ،
وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : يا رب أصحابي ؟ فيقال :
إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ( 7 ) .
وقال ( عليه السلام ) : أيها الناس بينا أنا على الحوض إذ مر بكم زمرا ، فتفرق بكم الطرق
فأناديكم : ألا هلموا إلى الطريق ، فيناديني مناد من ورائي : إنهم بدلوا بعدك ،
العقائد الإسلامية — صفحة 251
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٥١