بعضهم يردون عليه الحوض ، فيذودهم عنه ويطردهم كما تطرد الأباعر الغريبة ! !
فيقولون : لا تخوضوا في موضوع الصحابة ، فكلهم عدول وكلهم في الجنة !
وترجمة كلامهم : أنك يجب عليك في موضوع الصحابة أن تعطل عقلك ،
وتعطل آيات القرآن وأحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حتى تحافظ على إيمانك بالصحابة
وتتمسك بهم !
ولكن التناقض لا فرق فيه بين صغير وكبير ، فإذا قبلنا به لحل مشكلة الصحابة ،
فلنقبل به لحل مشكلة الأديان ، ولنقل بصحة التثليث والتوحيد ، والإيمان والكفر ،
والوثنية والإسلام . . ولنحل به مشكلة إبليس ونقول إنه عدو الله وولي الله معا ! !
العقل يقول : إذا تناقض أمران أو شخصان في القول ولم يمكن الجمع بين
قوليهما ، فلا يمكن أن يكون كلا القولين حقا ، لأنه تناقض مستحيل .
وإذا تناقضا في الفعل واقتتلا فلا يمكن أن يكون كل منهما على الحق ، لأنه
تناقض مستحيل . . ولا معنى للقبول بالتناقض إلا تعطيل العقل والتنازل عن قوانين
العلية والبدهيات ! وإذا عطلنا العقل ، فلا يبقى إيمان بالله ورسله وكتبه ، ولا صحابة
ولا مصحوبون !
إن ما ننعاه على اليهود والنصارى بأن عندهم عقائد لا يقبلها العقل ، وأنهم يقبلون
ما يناقض عقولهم من أجلها . . يجب أن ننعاه على أنفسنا ، لأننا نزعم أن الله تعالى
أمرنا بإطاعة صحابة نبينا المتناقضين في أقوالهم وأفعالهم ، إلى حد كسر العظم
وقطع الرقاب !
ولأننا نقرأ قول الله تعالى ( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا
سلما لرجل . . ) ثم ندعي أن الله تعالى قد سلم أمة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) من بعده إلى صحابة
متشاكسين في الفقه والعقائد والسياسة إلى حد التناقض والتكفير والحرب ! !
- قال المفيد في الإفصاح ص 49 :
فإن قال : أليس قد روى أصحاب الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : خير القرون
العقائد الإسلامية — صفحة 250
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٥٠