ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ، ذلك هو الفضل الكبير . جنات عدن
يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير . وقالوا الحمد
لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور . الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا
يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب . فاطر - 31 - 35 .
اتفق الجميع على أن موضوع الآية : الذين اصطفاهم الله تعالى وأورثهم الكتاب
بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقرينة أن السياق قبلها عن الكتاب الموحى إلى نبينا ( صلى الله عليه وآله ) .
واتفقوا على أن الأقسام الثلاثة للذين اصطفاهم هم من أهل الجنة بدليل السياق
حيث انتقل الكلام بعد المصطفين إلى الكافرين .
والذي يتصل بموضوعنا من ذلك تعيين هؤلاء المصطفين ورثة الكتاب الإلهي . .
فقد ذهب السنيون إلى أنهم جميع المسلمين ، وأنهم جميعا في الجنة إما
بالاستحقاق أو بالشفاعة .
ومذهبنا أن هؤلاء المصطفين ورثة الكتاب هم ذرية النبي ( صلى الله عليه وآله ) من ابنته فاطمة ( عليها السلام )
وأن السابقين بالخيرات منهم هم الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) والمقتصدين أتباعهم ،
والظالمين لأنفسهم مخالفوهم . . وفيما يلي تفصيل هذه الآراء :
قال كعب الأحبار هم جميع المسلمين وهم في الجنة
الظاهر أن أقدم القائلين بهذا الرأي كعب الأحبار وأنه اعتمد على استنتاجه
الشخصي وليس على رواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقد قال السيوطي في الدر المنثور ج 5
ص 252 : وأخرج عبد بن حميد عن صالح أبي الخليل قال قال كعب : يلومني أحبار
بني إسرائيل أني دخلت في أمة فرقهم الله ثم جمعهم ثم أدخلهم الجنة ! ثم تلا هذه
الآية : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ، حتى بلغ جنات عدن يدخلونها
قال قال : فأدخلهم الله الجنة جميعا .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عبد الله بن