الرأي الرابع أن العقاب في الآخرة ينتهي كليا
وأن جهنم تفنى وينقل أهلها إلى الجنة !
وهذه المسألة من مسائل المعاد لا الشفاعة ، ولكن بحثناها هنا لذكر الشفاعة في
كثير من رواياتها .
وأول من قال من المسلمين بفناء النار هو الخليفة عمر بن الخطاب ، وقد تأثر به
عدد من المذاهب الكلامية . ولكن أكثر المتعصبين لعمر لم يأخذوا بقوله هذا ،
ما عدا ابن تيمية وبعض تلاميذه ، كما سترى !
- قال السيوطي في الدر المنثور ج 3 ص 350 :
وأخرج ابن المنذر عن الحسن عن عمر ( رضي الله عنه ) قال : لو لبث أهل النار في النار كقدر
رمل عالج لكان لهم يوم على ذلك يخرجون فيه . انتهى . ورواه الشوكاني في فتح
القدير ج 2 ص 658 وغيره ، وعالج : منطقة رملية في بين صحراء نجد والبحرين .
آراء المسلمين في آيات الخلود وأحاديثه
من عادة الكلاميين والمفسرين عندما يجدون قولا لصحابي يحبونه مخالفا
لآيات محكمة وأحاديث صريحة ، كمسألتنا هذه أنهم يحشدون للقارئ أقوالا وآراء
عديدة متضاربة متناقضة ، ويؤيدونها بروايات كثيرة متضاربة أيضا ، وكأن واحدهم
متحير يكتب للناس تحيره ويستغيث بهم ! أو كأن هدفه بدل التفسير والتوضيح
ترويض ذهن القارئ وتدويخه لكي يقبل التناقض الذي يريد إقناعه به !
وموضوعنا هذا واحد من هذه الموضوعات التي اتبع فيها المفسرون السنيون
هذه السياسة .
وتفاديا لذلك نقدم رأي أهل البيت ( عليهم السلام ) وعلماء مذهبهم في المسألة وما وافقهم
وما خالفهم من الآراء الأخرى ، ليعرف الباحث من أين جاء الخلل إلى الرواة السنيين
ومصادرهم في تفسير آيات الله تعالى ، وتفسير أقوال النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن الميزان