مدفوع بأنه لا إجماع على خلود الكافر في النار مطلقا حتى مثل هذا بعد التوبة .
هذا مضافا إلى معارضتها مع عمومات قبول التوبة ، حيث أن ظاهرها القبول فيما
يتعلق بأمر الآخرة من العقاب ، فتدل بظاهرها على أن المرتد تقبل توبته ولا يخلد
في النار بعد التوبة ، بل يدخل الجنة فيكون مسلما ، للإجماع على خلود الكافر في
النار .
فكما يمكن تقييد هذه بغير المرتد الفطري كذلك يمكن تقييد مثل الرواية
والأخبار المستفيضة بعدم قبول التوبة في دفع ما يحكم عليه بحدث الكفر من
مفارقة المال والزوجة والحياة . وبعد التعارض يجب الرجوع إلى الأصل .
هذا مضافا إلى قول الباقر ( عليه السلام ) المروي في باب إعادة الحج : من كان مؤمنا فحج
وعمل في إيمانه خيرا ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب وآمن ؟ قال : يحسب له كل عمل
صالح عمله في إيمانه ولا يبطل منه شئ .
هذا كله مع أن لنا أن نكتفي بالأصل ، ونستدل على طهارته بما دل على طهارة
المسلمين .
الروايات التي توافق هذا الرأي عند إخواننا السنيين
- صحيح البخاري ج 7 ص 203 :
عن أنس ( رضي الله عنه ) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يجمع الله الناس يوم
القيامة فيقولون لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا ؟ فيأتون آدم فيقولون
أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك فاشفع لنا
عند ربنا ، فيقول : لست هناكم ويذكر خطيئته ويقول : إئتوا نوحا أول رسول بعثه الله
فيأتونه فيقول : لست هناكم ، ويذكر خطيئته ، إئتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلا ،
فيأتونه فيقول : لست هناكم ، ويذكر خطيئته ، ائتوا موسى الذي كلمه الله فيأتونه
فيقول : لست هناكم ، فيذكر خطيئته ، إئتوا عيسى فيأتونه فيقول : لست هناكم ، إئتوا
العقائد الإسلامية — صفحة 181
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٨١