وأخرج سعيد بن منصور وهناد بن السرى في الزهد ابن جرير وابن المنذر
والحاكم وصححه والبيهقي في البعث والنشور عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) قال : ما زال الله
يشفع ويدخل الجنة ويشفع ويرحم ، حتى يقول من كان مسلما فليدخل الجنة فذلك
قوله : ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين . انتهى .
* *
والإشكالات على هذا الرأي كثيرة يكفي منها ما تقدم من أدلة الرأي الأول .
ويكفي منها أن القول بإسقاط اشتراط العمل هو مذهب المرجئة الذين أسقطوا
قوانين العقوبة الإلهية ، كما فعل اليهود من قبلهم !
وينبغي التذكير هنا بأن القرآن الكريم والأحاديث الثابتة المتفق عليها هي الميزان
في قبول الأحاديث الأخرى أو ردها . . وبهذا الميزان نجد أنفسنا ملزمين برد
الأحاديث التي تكتفي بشرط إعلان الشهادتين فقط لدخول الجنة ، وتسقط كل
الشروط العملية ! لأنها تناقض عشرات الآيات والأحاديث القطعية المتفق عليها
عند الجميع !
على أنه يمكن لمن ثبتت عنده هذه الأحاديث أن يؤولها بأنها تقصد التأكيد على
أهمية الشهادتين ، ولا تقصد إسقاط بقية الشروط التي نصت عليها الآيات
والأحاديث الأخرى ، لأنها شرط ضمني فيها ، فتكون النتيجة إخضاع هذه
الأحاديث لمفاد أحاديث القول الأول ، وهو المطلوب .
* *
العقائد الإسلامية — صفحة 155
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٥٥