أبو نصر الكندي قال : حدثني سهل بن زياد الآدمي ، عن الحسن بن محبوب ، عن
عبد الرحمن بن كثير عن داود الرقي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل :
وكان عرشه على الماء ، فقال لي : ما يقولون في ذلك . قلت : يقولون إن العرش كان
على الماء والرب فوقه . فقال : كذبوا ، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ووصفه
بصفة المخلوقين ، ولزمه أن الشئ الذي يحمله أقوى منه ! قلت : بين لي جعلت
فداك . فقال : إن الله عز وجل حمل علمه ودينه الماء قبل أن تكون أرض أو سماء أو
جن أو إنس أو شمس أو قمر ، فلما أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم :
من ربكم فكان أول من نطق رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة صلوات الله
عليهم ، فقالوا : أنت ربنا ، فحملهم العلم والدين ، ثم قال للملائكة : هؤلاء حملة
علمي وديني وأمنائي في خلقي وهم المسؤولون ، ثم قيل لبني آدم : أقروا لله
بالربوبية ولهؤلاء النفر بالطاعة ، فقالوا : نعم ربنا أقررنا ، فقال للملائكة : اشهدوا ،
فقالت الملائكة شهدنا على أن لا يقولوا إنا كنا عن هذا غافلين ، أو يقولوا إنما أشرك
آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون . يا داود ولايتنا مؤكدة
عليهم في الميثاق .
حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي قال : حدثنا أبي ، عن أحمد بن علي
الأنصاري ، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال : سأل المأمون أبا
الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام عن قول الله عز وجل : وهو الذي خلق السماوات
والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ، فقال : إن الله
تبارك وتعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والأرض ، وكانت
الملائكة تستدل بأنفسها وبالعرش والماء على الله عز وجل ، ثم جعل عرشه على
الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فيعلموا أنه على كل شئ قدير ، ثم رفع العرش
بقدرته ونقله فجعله فوق السماوات السبع ، وخلق السماوات والأرض في ستة أيام ،
وهو مستول على عرشه ، وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين ، ولكنه عز وجل
العقائد الإسلامية — صفحة 397
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٩٧