تفسير آيات التجلي لموسى عليه السلام
قال الله تعالى : ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك ، قال
لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ، فلما تجلى ربه للجبل
جعله دكا وخر موسى صعقا ، فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين .
الأعراف - 143
قال أهل البيت عليهم السلام : تجلى بنوره الذي خلقه ، لا بذاته
الإمام الرضا يدفع التهم عن الأنبياء عليهم السلام
- روى الصدوق في كتابه التوحيد ص 118 - 122
حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال : حدثنا علي بن الحسين السعد
آبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه محمد بن خالد ، عن أحمد بن
النضر ، عن محمد بن مروان ، عن محمد بن السائب ، عن أبي الصالح ، عن عبد الله
بن عباس في قوله عز وجل : فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ،
قال يقول : سبحانك تبت إليك من أن أسألك الرؤية ، وأنا أول المؤمنين بأنك لا ترى .
قال محمد بن علي بن الحسين مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : إن موسى عليه السلام علم أن
الله عز وجل لا يجوز عليه الرؤية ، وإنما سأل الله عز وجل أن يريه ينظر إليه عن قومه
حين ألحوا عليه في ذلك ، فسأل موسى ربه ذلك من غير أن يستأذنه فقال : رب أرني
أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه ، في حال تدكدكه
فسوف تراني . ومعناه أنك لا تراني أبدا ، لأن الجبل لا يكون ساكنا متحركا في حال
أبدا ، وهذا مثل قوله عز وجل : ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ،
ومعناه أنهم لا يدخلون الجنة أبدا كما لا يلج الجمل في سم الخياط أبدا .