مثل : لا تدركه الأبصار ، وبين هذه الآية . ولكن الخطر كل الخطر منه على ( السنة
الشريفة ) أن يهدمها معول تأويل هذه الآية !
فلماذا يا ترى يهتمون بالمحافظة على روايات الرؤية ويخافون أن تهدم ، ولا
يهتمون بالآيات المحكمات النافية للرؤية ولا يخافون أن تهدم !
ثم إن أحاديث السنة عند إخواننا منها ما ينفي الرؤية بالعين مطلقا ومنها ما يثبتها
صراحة ، وجميعها في البخاري ، الكتاب المعصوم بزعمهم من الجلد إلى الجلد ،
فكيف صار بعض البخاري سنة يجب أن يحفظ من خطر الهدم ، وبعضه سنة لا مانع
أن يهدم ، وتهدم معه آيات محكمات !
لعل جوابهم : أن الذين رووا أحاديث نفي الرؤية عن النبي هم عائشة وعدد من
الصحابة وأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ، بينما الذين رووا أحاديث الرؤية الخليفة عمر
والمقربون منه ، وعند التعارض يجب أن نحافظ على روايات عمر ولا نسمح لأحد
أن يهدمها أو يمسها ، ويجب أن نعمل معول التأويل أو الهدم في آيات نفي الرؤية
وأحاديثها لكي تخضع لما قاله كعب الأحبار والخليفة عمر ومن وافقهما !
بل الظاهر أنه لا مانع عند إخواننا من أن ترد أقوال كل الصحابة وأن تهدم عصمة
البخاري برد بعض أحاديثه ، لأنهم إنما يريدون عصمة البخاري من أجل عصمة
المولى عمر ! إنهم يقولون : الخليفة قال برؤية الله بالعين ، والقول ما قاله عمر ،
وانتهى الكلام .
وإذا وصل الأمر إلى هذا ، فعلى المسلم أن يسكت كما سكت نبيه صلى الله عليه وآله وهو على
فراش الموت عندما صاحوا في وجهه ( القول ما قاله عمر ) عندما كرروا شعارهم في
وجهه قال لهم : قوموا عني ! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم !
العقائد الإسلامية — صفحة 355
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٥٥