- بحار الأنوار ج 4 ص 28
لي : علي بن أحمد بن موسى ، عن الصوفي ، عن الروياني ، عن عبد العظيم
الحسني ، عن إبراهيم بن أبي محمود قال قال علي بن موسى الرضا عليه السلام في قول الله
عز وجل : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة : يعني مشرفة تنتظر ثواب ربها .
بيان : إعلم أن للفرقة المحقة في الجواب عن الاستدلال بتلك الآية على جواز
الرؤية وجوها :
الأول : ما ذكره عليه السلام في هذا الخبر من أن المراد بالناظرة المنتظرة كقوله تعالى :
فناظرة بم يرجع المرسلون . روي ذلك عن مجاهد والحسن وسعيد بن جبير
والضحاك ، وهو المروي عن علي عليه السلام ، واعترض عليه بأن النظر بمعنى الانتظار لا
يتعدى بإلى ، وأجيب بأن تعديته بهذا المعنى بإلى كثيرة ، كما قال الشاعر :
إني إليك لما وعدت لناظر * نظر الفقير إلى الغني الموسر
وقال آخر :
ويوم بذي قار رأيت وجوههم * إلى الموت من وقع السيوف نواظر
والشواهد عليه كثيرة مذكورة في مظانه ، ويحكى عن الخليل أنه قال : يقال :
نظرت إلى فلان بمعني انتظرته ، وعن ابن عباس أنه قال : العرب تقول إنما أنظر إلى
الله ثم إلى فلان ، وهذا يعم الأعمى والبصير ، فيقولون : عيني شاخصة إلى فلان
وطامحة إليك ، ونظري إلى الله وإليك . . .
الثاني : أن يكون فيه حذف مضاف أي إلى ثواب ربها ، أي هي ناظرة إلى نعيم
الجنة حالا بعد حال ، فيزداد بذلك سرورها ، وذكر الوجوه والمراد به أصحاب
الوجوه ، روي ذلك عن جماعة من علماء المفسرين من الصحابة والتابعين وغيرهم .
الثالث : أن تكون إلى بمعنى عند ، وهو معنى معروف عند النحاة وله شواهد ،
كقول الشاعر :
فهل لكم فيما إلي فإنني * طبيب بما أعيي النطاسي حذيما
أي فيما عندي ، وعلى هذا يحتمل تعلق الظرف بناضرة وبناظرة . والأول أظهر .
العقائد الإسلامية — صفحة 344
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٤٤