تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الإسلامية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
رؤية العارفين بقلوبهم أرقى من الرؤية البصرية - روى الصدوق في التوحيد ص 117 حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال : حدثنا موسى بن عمران النخعي ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال قلت له : أخبرني عن الله عز وجل هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ قال : نعم ، وقد رأوه قبل يوم القيامة ، فقلت متى ؟ قال : حين قال لهم : ألست بربكم قالوا بلى ، ثم سكت ساعة ، ثم قال : وإن المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ، ألست تراه في وقتك هذا ؟ قال أبو بصير فقلت له : جعلت فداك فأحدث بهذا عنك ؟ فقال لا ، فإنك إذا حدثت به فأنكر منكر جاهل بمعنى ما تقوله ، ثم قدر أن ذلك تشبيه كفر . وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى الله عما يصفه المشبهون والملحدون . ورواه المجلسي في بحار الأنوار ج 4 ص 44 - التحفة السنية ص 84 ومن ثمت كان العلم الحاصل من الرؤية ألذ من العلم الحاصل من غيرها لازدياد الكشف فيها بسبب حضور نفس المعلوم عند الحس وصورته عند الذهن ، فاللذة الزايدة إنما هي باعتبار هذا الانكشاف الزايد من تصور معشوقه في خياله ، فإنه يلتذ بتصوره لا محالة . لكن لا نسبة لهذه اللذة إلى اللذة الحاصلة من مشاهدته رأي العين ، وحيث أنها أقوى طرق الانكشاف ربما يعبر عن مطلق الانكشاف التام بأي طريق حصل بالرؤية والنظر كما في قوله سبحانه : إلى ربها ناظرة ، وما ورد من بعض الطرق : أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى ربه ليلة المعراج ونحو ذلك ، لتطابق العقل والنقل على امتناع الرؤية الحسية في حقه تعالى ، لاشتراطها بالوضع والجهة وكثافة المرئي وغير ذلك .