رؤية العارفين بقلوبهم أرقى من الرؤية البصرية
- روى الصدوق في التوحيد ص 117
حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال : حدثنا محمد بن أبي
عبد الله الكوفي قال : حدثنا موسى بن عمران النخعي ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ،
عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال قلت له : أخبرني
عن الله عز وجل هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ قال : نعم ، وقد رأوه قبل يوم القيامة ،
فقلت متى ؟ قال : حين قال لهم : ألست بربكم قالوا بلى ، ثم سكت ساعة ، ثم قال :
وإن المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ، ألست تراه في وقتك هذا ؟ قال أبو
بصير فقلت له : جعلت فداك فأحدث بهذا عنك ؟ فقال لا ، فإنك إذا حدثت به فأنكر
منكر جاهل بمعنى ما تقوله ، ثم قدر أن ذلك تشبيه كفر . وليست الرؤية بالقلب
كالرؤية بالعين ، تعالى الله عما يصفه المشبهون والملحدون . ورواه المجلسي في بحار
الأنوار ج 4 ص 44
- التحفة السنية ص 84
ومن ثمت كان العلم الحاصل من الرؤية ألذ من العلم الحاصل من غيرها لازدياد
الكشف فيها بسبب حضور نفس المعلوم عند الحس وصورته عند الذهن ، فاللذة
الزايدة إنما هي باعتبار هذا الانكشاف الزايد من تصور معشوقه في خياله ، فإنه يلتذ
بتصوره لا محالة .
لكن لا نسبة لهذه اللذة إلى اللذة الحاصلة من مشاهدته رأي العين ، وحيث أنها
أقوى طرق الانكشاف ربما يعبر عن مطلق الانكشاف التام بأي طريق حصل بالرؤية
والنظر كما في قوله سبحانه : إلى ربها ناظرة ، وما ورد من بعض الطرق : أن رسول
الله صلى الله عليه وآله رأى ربه ليلة المعراج ونحو ذلك ، لتطابق العقل والنقل على امتناع الرؤية
الحسية في حقه تعالى ، لاشتراطها بالوضع والجهة وكثافة المرئي وغير ذلك .
العقائد الإسلامية — صفحة 346
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٤٦