وروى النويري في نهاية الإرب ج 8 جزء 16 ص 298 :
قال جعفر بن محمد . . . والدنو من الله لا حد له ، ومن العباد بالحدود . انتهى .
ويقصد بجعفر الإمام جعفر الصادق عليه السلام .
والملاحظات على هذه الروايات كثيرة : منها تعارض نصوصها ، واضطرابها ، وأن
سؤال الله تعالى لنبيه عن اختصام الملأ الأعلى غير مفهوم ، بل غير منطقي ! وكذا
تأخر النبي عن صلاة الصبح ، وطريقة تحديثه المسلمين بالقصة ، ثم شباهة متونها
بأحاديث اليهود مثل قوله ( فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعلمت ما
في السماء والأرض ) . هذا مضافا إلى أن بعضها خلط بين القصة المزعومة وبين
روايات المعراج وآياته ، والمعراج كان في مكة ، وهذه القصة المزعومة في المدينة .
كل ذلك ، وغيره ، يوجب الشك في هذه الرواية والتريث في الحكم بصحتها ،
خاصة أن بعضها اشتمل على التناقض كرواية الطبري التي يذكر في أولها أنه رآه في
أحسن صورة ، وفي آخرها أنه رآه بفؤاده !
وبعضها روي عن صاحبها ما يناقضها كرواية ابن عباس ، وقد شهد ابن قيم أن
روايتي الرؤية بالعين وضدها كلتاهما صحتا عن ابن عباس ، فلا بد أن تكون إحداهما
مكذوبة ! قال في زاد المعاد ج 3 ص 29 - 30 : واختلف الصحابة رضي الله عنهم ، هل
رأى ربه تلك الليلة أم لا ؟ فصح عن ابن عباس أنه رأى ربه وصح عنه أنه قال : رآه
بفؤاده . انتهى .
وقد علق على ذلك ناشر الكتاب الشيخ عبد القادر عرفان فقال في هامشه : لم
أقف على هذه الرواية في الصحيح ، بل الذي صح عن ابن عباس رضي الله عنه ما جاء عند
مسلم في الإيمان 176 - 285 في قوله تعالى : ما كذب الفؤاد ما رأى ، وقوله تعالى :
ولقد رآه نزلة أخرى ، قال رآه بفؤاده مرتين . وأخرجه الترمذي في التفسير 3280 .
ثم قال ابن قيم : وصح عن عائشة وابن مسعود إنكار ذلك وقالا إن قوله : ولقد رآه
العقائد الإسلامية — صفحة 338
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٣٨