تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الإسلامية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فيثبتون النظر وينفون الرؤية ، ولو كان معناه الرؤية لكان ذلك مناقضة ، ويقولون : ما زالت أنظر إليه حتى رأيته ، ولا يقولون : ما زلت أراه حتى رأيته . ولو سلم أن النظر بمعنى الرؤية لجاز أن يكون معناه : إلى ثواب ربها رائية ، وثواب الله يصح رؤيته . ويحتمل أن تكون إلى في الآية واحد الآلاء ، لأنه يقال إلى وإلي وألي ، وإنما لم تنون لمكان الإضافة ، فتكون إلى في الآية اسما لا حرفا ، فتسقط بذلك شبهة المخالف . وقول موسى عليه السلام : رب أرني أنظر إليك ، يحتمل أن يكون سأل الرؤية لقومه على ما حكاه الله عز وجل في قوله : فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ، فسأل الله تعالى ذلك ليرد الجواب من جهته فيكون أبلغ . ويحتمل أن يكون سأل العلم الضروري الذي تزول معه الخواطر والشبهات ، أو إظهار آية من آيات الساعة التي يحصل عندها العلم الذي لا شك فيه ، وللأنبياء أن يسألوا تخفيف البلوى في التكليف ، كما سأل إبراهيم عليه السلام فقال : رب أرني كيف تحيي الموتى ، قال أو لم تؤمن ، قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ، وكل ذلك لا ينافي الآية التي ذكرناها . انتهى . ويؤيد الوجه الأخير الذي ذكره الشيخ الطوسي رحمه الله تركيب الآية : أرني أنظر إليك ، ولم يقل أنظرك ، فهو يريد أن يريه شيئا يجعله كأنه يشاهد الله تعالى . - تفسير التبيان ج 4 ص 223 قوله تعالى : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير - 103 في هذه الآية دلالة واضحة على أنه تعالى لا يرى بالأبصار ، لأنه تمدح بنفي الإدراك عن نفسه ، وكلما كان نفيه مدحا غير متفضل به فإثباته لا يكون إلا نقصا ، والنقص لا يليق به تعالى . فإذا ثبت أنه لا يجوز إدراكه ولا رؤيته . وهذه الجملة تحتاج إلى بيان أشياء : أحدها ، أنه تعالى تمدح بالآية . والثاني أن الإدراك هو الرؤية . والثالث أن كلما كان نفيه مدحا لا يكون إثباته إلا نقصا .
العقائد الإسلامية — صفحة 301 | مركز المصطفى ( ص )