القرآن ودعا إليه حتى كان عين الجهمية في عصره وعالمهم فمقته أهل العلم ، وكفره
عدة . . . ذكره النديم وأطنب في تعظيمه وقال : كان دينا ورعا متكلما . ثم حكى أن
البلخي قال : بلغ من ورعه أنه كان لا يطأ أهله ليلا مخافة الشبهة ، ولا يتزوج إلا من
هي أصغر منه بعشر سنين مخافة أن تكون رضيعته .
وكان جهميا له قدر عند الدولة ، وكان يشرب النبيذ . . . وصنف كتابا في التوحيد
. . . وكتاب الرد على الرافضة في الإمامة . . .
قلت : وقع كلامه إلى عثمان بن سعيد الدارمي الحافظ ، فصنف مجلدا في الرد
عليه . . . فيه بحوث عجيبة مع المريسي ، يبالغ فيها في الإثبات والسكوت عنها ،
أشبه بمنهج السلف في القديم والحديث .
وقال الشيخ محمد حامد الفقي : إنه أتى فيه ببعض ألفاظ دعاه إليها عنف الرد
وشدة الحرص على إثبات صفات الله وأسمائه التي كان يبالغ بشر المريسي وشيعته
في نفيها ، وكان الأولى والأحسن أن لا يأتي بها ، وأن يقتصر على الثابت من الكتاب
والسنة الصحيحة كمثل الجسم والمكان والحيز ، فإنني لا أوافقه عليها ولا أستجيز
إطلاقها ، لأنها لم تأت في كتاب الله ولا في سنة صحيحة .
أبو العباس السراج وإسحاق الحنظلي إمامان مجسمان
- قال الذهبي في سيره ج 11 ص 375
قال أبو العباس السراج : سمعت إسحاق الحنظلي يقول : دخلت على طاهر بن
عبد الله بن طاهر وعنده منصور بن طلحة ، فقال لي منصور : يا أبا يعقوب تقول : إن
الله ينزل كل ليلة قلت : نؤمن به ، إذا أنت لا تؤمن أن لك في السماء ربا لا تحتاج أن
تسألني عن هذا . فقال له طاهر الأمير : ألم أنهك عن هذا الشيخ : قال أبو داود
السجستاني : سمعت ابن راهويه يقول : من قال لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق ،
فهو جهمي .
العقائد الإسلامية — صفحة 261
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٦١