قال أحمد بن حنبل : إذا رأيت من يغمزه ، فاتهمه فإنه كان شديدا على أهل
البدع ، إلا أنه لما طعن في السن ساء حفظه ، فلذلك لم يحتج به البخاري ، وأما مسلم
فاجتهد فيه وأخرج من حديثه عن ثابت ، مما سمع منه قبل تغيره ، وما عن غير
ثابت فأخرج نحو اثني عشر حديثا في الشواهد دون الاحتجاج ، فالاحتياط أن لا
يحتج به فيما يخالف الثقات . . .
قال أبو القاسم البغوي : حدثني محمد بن مطهر قال : سألت أحمد ابن حنبل
فقال : حماد بن سلمة عندنا من الثقات ، ما نزداد فيه كل يوم إلا بصيرة .
قال أبو سلمة التبوذكي : مات حماد بن سلمة وقد أتى عليه ست وسبعون سنة .
وقال ابن سعد : أخبرني أبو عبد الله التميمي قال : أخبرني أبو خالد الرازي ، عن
حماد بن سلمة قال : أخذ إياس بن معاوية بيدي وأنا غلام فقال : لا تموت حتى
تقص ، أما إني قد قلت هذا لخالك يعني حميد الطويل ، فما مات حماد حتى قص .
قال أبو خالد قلت لحماد : أنت قصصت قال : نعم .
قلت : القاص هو الواعظ .
قال علي بن عبد الله : قلت ليحيى : حملت عن حماد بن سلمة إملاء . قال : نعم ،
إملاء كلها ، إلا شيئا كنت أسأله عنه في السوق ، فأتحفظ . قلت ليحيى : كان يقول :
حدثني وحدثنا قال : نعم ، كان يجيئ بها عفوا ، حدثني وحدثنا . . . انتهى .
أقول : ينبغي للباحث أن يتوقف عند فراسة إياس بن معاوية بأن حمادا قصاص ،
وأن فراسته قد تحققت في حماد ! فالقصاص في القرون الأولى له مواصفات
محددة ، ومن أولها أن يعرف الإسرائيليات ويقصها على الناس . . ولا بد أن حمادا
كان صاحب بضاعة كبيرة من الإسرائيليات ، وأين هي . . . إلا في مروياته !
- تذكرة الحفاظ ج 1 ص 202
حماد بن سلمة بن دينار الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو سلمة الربعي مولاهم
البصري . . . وقال وهيب : حماد بن سلمة سيدنا وأعلمنا .
العقائد الإسلامية — صفحة 240
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٤٠