تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الإسلامية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
والقرآن الكريم يقرر هذه الاتجاهات الثلاث في المسيحية ، قال تعالى : - وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم ( سورة المائدة الآية 72 ) . - لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ، وما من إله إلا إله واحد ( سورة المائدة الآية 73 ) . - ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ( سورة المائدة 75 ) . - ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ( سورة المائدة 17 ) . - ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والأنجيل ورسولا إلى بني إسرائيل ( سورة المائدة 48 49 ) . ومن أجل هذا كان نقل المسيحية من الوحدانية إلى التثليث ، ونقل عيسى من رسول إلى إله ، والقول بأن المسيحية رسالة عامة ، والقول بأن عيسى ابن الله نزل ليضحي بنفسه للتكفير عن خطيئة البشر ، وأنه عاد مرة أخرى إلى السماء ليجلس على يمين أبيه ، كان هذا كله عملا جديدا على المسيحية التي جاء بها عيسى . كيف انتقلت المسيحية من حال إلى حال ، ومن الذي قام بذلك ومتى ؟ هذا ما سنحاول إبرازه فيما يلي : ترتبط هذه الأمور بشخصية مهمة في المسيحية ، هي شخصية شاؤول ( بولس ) ولذلك يرى الباحثون الغربيون أن المسيحية الحالية بهذه العناصر الجديدة من صنع هذا الرجل ، ويقول إن بولس هو في الحقيقة مؤسس المسيحية ، ويقول إن كثيرا من الثقات العصريين يعدونه المؤسس الحقيقي للمسيحية . وبولس كما يقول عن نفسه ( يهودي فريسي ابن فريسي على رجاء قيامة الأموات - أعمال الرسل 23 : 6 ) وكان عدوا للمسيحيين ، وهو في ذلك يقول ( سمعتم بسيرتي قبلا في الديانة اليهودية ، إني كنت أضطهد كنيسة الله بإفراط وأتلفها ، وكنت أتقدم في الديانة اليهودية على كثيرين من أترابي في جنسي ، إذ كنت أوفر غيرة في تقليدات آبائي ( غلاطية 1 : 13 14 ) .