تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الإسلامية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أقول : السبب في تهمة البابا للدين الإسلامي بأنه اختزل التصور الذي قدمته كتب اليهود والنصارى عن الله تعالى ، وبيت القصيد عنده وإشكاله الأساسي على الإسلام : أن القرآن يقرر أن الله تعالى ليس كمثله شئ ، وأنه غير متجسد في وجود مادي في السماء أو الأرض ، وبتعبيره ( لكنه في النهاية إله متعال عن العالم ، ذو جلال ، لا ( إلهنا معنا عمانوئيل ) . ولكن الظاهر أن البابا لم يقرأ الصحاح الستة ليرى أن ما يريده من نزول الله تعالى وصعوده وتجسده موجود فيها ، وأن هذا البلاء الذي ابتلى به اليهود والنصارى قد سرى إلى إخواننا السنة وصحاحهم ! ! كما أنه لو تأمل في تاريخ المسيحية لتوصل إلى أن دعوة المسيح عليه السلام كانت دعوة إلى التوحيد ولم يكن فيها تجسيم ، وأن تجسم الله تعالى في المسيح إنما هو فكرة ( بولسية ) وليست مسيحية . . قال الدكتور أحمد شلبي في كتابه مقارنة بين الأديان ج 2 ص 245 تحت عنوان : الله في التفكير المسيحي : عندما نصل إلى الحديث عن الله في التفكير المسيحي نحتاج إلى مزيد من الصبر لنرى التحول الخطير الذي أصاب الفكر المسيحي في هذه القضية الهامة : تقرر الأناجيل المسيحية وأعمال الرسل ثلاث قضايا مهمة : أولاها : أن الله واحد لا شريك له . والثانية : أن عيسى رسول الله وليس أكثر من رسول . والثالثة : أن عيسى رسول لبني إسرائيل فقط . وعن القضية الأولى نورد النصوص التالية من هذه الأناجيل : - يروي متى عن عيسى قوله : إن أباكم واحد الذي في السماوات ( إصحاح 23 الفقرة 8 ) - ويروي مرقص قول عيسى : الرب إلهنا إله واحد وليس آخر سواء ( 12 : 30 31 ) . - ويروي يوحنا عن عيسى قوله : إني أصمد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم ( 20 : 18 )