وإليك هذه الكلمة الصغيرة ننقلها من كتاب العقيدة والشريعة للمستشرق الكبير
جولد تسيهر ص 42 و 43 :
وهناك جمل أخذت من العهد القديم والعهد الجديد ، وأقوال للربانيين ، أو
مأخوذة من الأناجيل الموضوعة وتعاليم من الفلسفة اليونانية وأقوال من حكم
الفرس والهنود ، كل ذلك أخذ في الإسلام عن طريق ( الحديث ) حتى لفظ ( أبونا )
لم يعدم مكانه في الحديث المعترف به ، وبهذا أصبحت ملكا خالصا للإسلام بطريق
مباشر أو غير مباشر ! وقد تسرب إلى الإسلام كنز ( . . . ) كبير من القصص الدينية
حتى إذا ما نظرنا إلى المواد المعدودة في الحديث ونظرنا إلى الأدب الديني
اليهودي ، فإننا نستطيع أن نعثر على قسم كبير دخل الأدب الديني الإسلامي من هذه
المصادر اليهودية . ولا نستقصي كل ما دخل الإسلام من المسيحيات . انتهى .
أول قنوات التشبيه والتجسيم والرؤية من اليهودية إلى الإسلام
ينبغي أن نعرف أن نظرة العرب في الجاهلية والإسلام إلى ثقافة اليهود كانت نظرة
إيجابية ، وأن الخليفة عمر قد تبنى سياسة الانفتاح على هذه الثقافة ، فسبب ذلك
تأثيرا واسعا على ثقافة الإسلام وعقائده . . لذلك نمهد للموضوع ببعض ما كتبناه في
( تدوين القرآن ) ص 409 تحت عنوان ( احترام عرب الجاهلية للثقافة اليهودية ) :
( كان اعتداد العرب بقوميتهم ووثنيتهم في الجاهلية اعتدادا قويا إلى حد
التعصب ، ولم يكونوا يحترمون اليهود كأمة ولكنهم كانوا يحترمون علماءهم
وثقافتهم ، ويرجعون إليهم في العديد من مسائل التاريخ والتنبؤ بالمستقبل والأمور
الروحية . بل كان الكثير من عرب الجاهلية يعيشون حالة الإنهزام أمام الثقافة اليهودية
لأن اليهود أصحاب كتاب سماوي وعلماء وأنبياء ، والعرب أميون وثنيون ، وإن
بقيت عندهم بقايا من دين إبراهيم . . .
والشواهد على ذلك من مصادر التاريخ والتفسير والحديث والفقه كثيرة ، نكتفي
العقائد الإسلامية — صفحة 204
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٠٤