لكن البابا في عصرنا يصر على التجسيم وينتقد التوحيد عند المسلمين
- كتاب العبور إلى الرجاء للبابا يوحنا بولس الثاني :
والعبور إلى الرجاء هو التسجيل الكامل لأول وأشمل حوار مع البابا للصحافي
الإيطالي الكبير فيتوري ميسوري ، لمناسبة ذكرى مرور خمس عشرة سنة على
اعتلائه السدة البابوية . . . كان الأول بين ( خلفاء القديس بطرس ) يظهر أمام آلات
التصوير والتسجيل ليجيب على أسئلة ترك اختيارها لمبادرة حرة من قبل صحافي .
وبعد ما حصر البث بالمحطة الأولى ليلة الذكرى ، عرضت تلك المقابلة في كبريات
المحطات العالمية .
ويروي فيتوري ميسوري قصة المقابلة التي تمت بعد ما قدم عشرين سؤالا خطيا
تشمل مختلف الموضوعات والقضايا الكبرى ، وتلقى مخطوطة الأجوبة عليها من
مكتب البابا في نهاية شهر نيسان 1994 . كما أن البابا وضع عنوان هذا الكتاب بنفسه .
. . . من هذا الحوار الوثيقة نقتطف هنا جواب الحبر الأعظم على سؤالين ، يتصل
أولهما بالعلاقة مع الدين الإسلامي ، في حين يتصل الثاني بعلاقة المسيحية
بالدين اليهودي ، وقد رأينا فيهما أكمل رأي للبابا في هذا المجال خصوصا وأنه
بقلمه مباشرة :
السؤال الأول : ما الفرق بين إله المسلمين وإله المسيحيين ؟
الجواب : لا شك في أن القارية مختلفة عندما يتعلق الأمر بالكنيس والمسجد
حيث مجتمع الذين يعبدون الإله الواحد . نعم ، صحيح ما تقوله ، فالأمر يختلف في
ما يتعلق بهاتين الديانتين التوحيديتين ، بدء بإسلام . ففي الإعلان المجمعي ( في
عصرنا ) الآنف الذكر ، يمكننا أن نقرأ ما يأتي ( وتنظر الكنيسة أيضا بتقدير إلى
المسلمين الذين يعبدون الله الواحد ، الحي القيوم ، الرحمن القدير ، الذي خلق
السماء والأرض ) إن المؤمنين بالتوحيد هم بنوع خاص الأقرب إلينا . أتذكر حدثا من
أحداث شبابي يوم كنا نزور دير القديس مرقس في فلورنسا ، فقد وقفنا مندهشين