ويقرر التلمود أن الله هو مصدر الشر كما أنه مصدر الخير ، وأنه أعطى الإنسان
طبيعة رديئة وسن له شريعة لم يستطع بطبيعته الرديئة أن يسير على نهجها ، فوقف
الإنسان حائرا بين اتجاه الشر في نفسه ، وبين الشريعة المرسومة إليه ، وعلى هذا فإن
داود الملك لم يرتكب خطيئة بقتله أوريا واتصاله بامرأته ، لأن الله هو السبب في كل
ذلك ( التلمود شريعة إسرائيل ص 17 - 19 ) .
- وقال في ص 192 تحت عنوان : اليهود والألوهية عموما :
على أن مسألة الألوهية كلها ، سواء اتجهت للوحدانية أو للتعدد ، لم تكن عميقة
الجذور في نفوس بني إسرائيل ، فقد كانت المادية والتطلع إلى أسلوب نفعي في
الحياة من أكثر ما يشغلهم ، وإذا تخطينا عدة قرون فإننا نجد الفكر اليهودي الحديث
يجعل لليهود ربا جديدا نفعيا كذلك ، ذلك هو تربة فلسطين وزهر برتقالها ، والذي
يقرأ رواية ( طوبى للخائفين ) للكاتبة اليهودية يائيل ديان ابنة القائد الصهيوني
العسكري موشى ديان ، يجد أحد أبطالها ( إيفرى ) ينصح ابنه الطفل بأن يتخلى عن
الذهاب للكنيسة ، وأن يحول اهتمامه لإلهه الجديد : تراب فلسطين . ونقتبس فيما
يلي سطورا من هذه الرواية :
. . . الصبي يحب أن يذهب إلى الكنيس مع أمه ، ولكنه عندما عاد مرة من المعبد
الذي لا يذهب إليه إلا القليلون ، ثار أبوه في وجهه بحديث له مغزى عميق قال له :
أيام زمان حين كنا يهودا في روسيا وغيرها كان من الضروري بالنسبة لنا أن نطيع
التعليمات ونحافظ على ديننا ، فقد كان الدين اليهودي لنا وسيلتنا لنتعاون ونتعاطف
ونذود عنا الردى ، أما الآن فقد أصبح لدينا شئ أهم هو الأرض ، أنت الآن إسرائيلي
ولست مجرد يهودي ، إني قد تركت في روسيا كل شئ ، ملابسي ومتاعي وأقاربي
وإلهي ، وعثرت هنا على رب جديد ، هذا الرب الجديد هو خصب الأرض وزهر
البرتقال ، ألا تحس بذلك ؟ . . . وأخذ إيفرى حفنة من تراب الأرض وسكبها في
العقائد الإسلامية — صفحة 194
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٩٤