العلة في تعظيم غير فرق الشيعة لهؤلاء القوم ليست ما عظمتموه وفخمتموه وادعيتم
خرقه للعادة وخروجه من الطبيعة ، بل هي لأن هؤلاء القوم من عترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكل
من عظم النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلا بد من أن يكون لعترته وأهل بيته معظما مكرما ، وإذا انضاف
إلى القرابة الزهد وهجر الدنيا والعفة والعلم زاد الإجلال والإكرام لزيادة أسبابهما .
والجواب عن هذه الشبهة الضعيفة : أنه شارك أئمتنا ( عليهم السلام ) في حسبهم ونسبهم
وقراباتهم من النبي ( صلى الله عليه وآله ) غيرهم ، وكانت لكثير منهم عبادات ظاهرة وزهادة في الدنيا
بادية ، وسمات جميلة وصفات حسنة ، من ولد أبيهم عليه وآله السلام ، ومن ولد
العباس رضوان الله عليه ، فما رأينا من الإجماع على تعظيمهم وزيارة مدافنهم
والاستشفاع بهم في الأغراض ، والاستدفاع بمكانهم للأعراض والأمراض ، وما
وجدنا مشاهدا معاينا في هذا الشراك ، وإلا فمن ذا الذي أجمع على فرط إعظامه
وإجلاله من سائر صنوف العترة في هذه الحالة يجري مجرى الباقر والصادق
والكاظم والرضا صلوات الله عليهم أجمعين ، لأن من عدا من ذكرناه من صلحاء
العترة وزهادها ممن يعظمه فريق من الأمة ويعرض عنه فريق ، ومن عظمه منهم
وقدمه ولولا
ينتهي في الإجلال والإعظام إلى الغاية التي ينتهي إليها من ذكرناه .
ولو ولولا
أن تفصيل هذه الجملة ملحوظ معلوم لفصلناها على طول ذلك ولأسمينا
من كنينا عنه ونظرنا بين كل معظم مقدم من العترة ليعلم أن الذي ذكرناه هو الحق
الواضح ، وما عداه هو الباطل الماضح .
وبعد فمعلوم ضرورة أن الباقر والصادق ومن وليهما من الأئمة صلوات الله عليهم
أجمعين كانوا في الديانة والاعتقاد وما يفتون من حلال وحرام على خلاف ما يذهب
إليه مخالفوا الإمامية ، وإن ظهر شك في ذلك كله فلا شك ولا شبهة على منصف في
أنهم لم يكونوا على مذهب الفرقة المختلفة المجتمعة على تعظيمهم والتقرب إلى
الله تعالى بهم .
وكيف يعترض ريب فيما ذكرناه ، ومعلوم ضرورة أن شيوخ الإمامية وسلفهم في
العقائد الإسلامية — صفحة 295
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٩٥