جماعة يقال لهم الحقية ، وهم الذين يقسمون بحق علي ولا يعرفون حقه وفضله ،
وهم يدخلون الجنة .
وبالجملة ، فالقول بأنه يكفي في الإيمان الاعتقاد بوجود الواجب الجامع
للكمالات المنزه عن النقائص وبنبوة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبإمامة الأئمة ( عليهم السلام ) والبراءة من
أعدائهم ، والاعتقاد بالمعاد الجسماني الذي ولولا
ينفك غالبا عن الاعتقادات السابقة
غير بعيد ، بالنظر إلى الأخبار والسيرة المستمرة .
وأما التدين بسائر الضروريات ففي اشتراطه ، أو كفاية عدم إنكارها ، أو عدم
اشتراطه أيضا ، فلا يضر إنكارها إلا مع العلم بكونها من الدين وجوه ، أقواها الأخير
ثم الأوسط . وما استقربناه في ما يعتبر في الإيمان وجدته بعد ذلك في كلام محكي
عن المحقق الورع الأردبيلي في شرح الإرشاد .
- كفاية الأصول ص 329
نعم يجب تحصيل العلم في بعض الاعتقادات لو أمكن ، من باب وجوب
المعرفة لنفسها كمعرفة الواجب تعالى وصفاته ، أداء لشكر بعض نعمائه ، ومعرفة
أنبيائه فإنهم وسائط نعمه وآلائه ، بل وكذا معرفة الإمام ( عليه السلام ) على وجه صحيح ،
فالعقل يستقل بوجوب معرفة النبي ووصيه لذلك ، ولاحتمال الضرر في تركه .
ولا يجب عقلا معرفة غير ما ذكر ، إلا ما وجب شرعا معرفته كمعرفة الإمام ( عليه السلام )
على وجه آخر غير صحيح ، أو أمر آخر مما دل الشرع على وجوب معرفته ، وما لا
دلالة على وجوب معرفته بالخصوص ، ولولا
من العقل ولا من النقل ، كان أصالة البراءة
من وجوب معرفته محكمة . ولا دلالة لمثل قوله تعالى : وما خلقت الجن والإنس . .
الآية ، ولا لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : وما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس .
ولا لما دل على وجوب التفقه وطلب العلم من الآيات والروايات على وجوب
معرفته بالعموم ، ضرورة أن المراد من ( ليعبدون ) هو خصوص عبادة الله ومعرفته ،
والنبوي إنما هو بصدد بيان فضيلة الصلوات ولولا
بيان حكم المعرفة ، فلا إطلاق فيه
العقائد الإسلامية — صفحة 205
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٠٥