تيسر العلم بها تقصير في حقهم وتفريط في حبهم ونقص يجب بحكم العقل رفعه ،
بل من أعظم النقائص .
وقد أومأ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى ذلك حيث قال مشيرا إلى بعض العلوم الخارجة من
العلوم الشرعية : إن ذلك علم ولولا
يضر جهله . ثم قال : إنما العلوم ثلاثة ، آية محكمة
وفريضة عادلة وسنة قائمة ، وما سواهن فهو فضل .
وقد أشار إلى ذلك رئيس المحدثين في ديباجة الكافي ، حيث قسم الناس إلى
أهل الصحة والسلامة وأهل المرض والزمانة ، وذكر وضع التكليف عن الفرقة
الأخيرة .
ويكفي في معرفة الأئمة صلوات الله عليهم ، معرفتهم بنسبهم المعروف
والتصديق بأنهم أئمة يهدون بالحق ويجب الانقياد إليهم والأخذ منهم . وفي وجوب
الزائد على ما ذكر من عصمتهم الوجهان . وقد ورد في بعض الأخبار تفسير معرفة
حق الإمام بمعرفة كونه إماما مفترض الطاعة .
ويكفي في التصديق بما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التصديق بما علم مجيؤه به متواترا
من أحوال المبدأ والمعاد ، كالتكليف بالعبادات والسؤال في القبر وعذابه والمعاد
الجسماني والحساب والصراط والميزان والجنة والنار إجمالا ، مع تأمل في اعتبار
معرفة ما عدا المعاد الجسماني من تلك الأمور في الإيمان المقابل للكفر الموجب
للخلود في النار ، للأخبار المتقدمة المستفيضة والسيرة المستمرة ، فإنا نعلم
بالوجدان جهل كثير من الناس بها من أول البعثة إلى يومنا هذا . ويمكن أن يقال : إن
المعتبر هو عدم إنكار هذه الأمور وغيرها من الضروريات ، ولولا
وجوب الاعتقاد بها ،
على ما يظهر من بعض الأخبار ، من أن الشاك إذا لم يكن جاحدا فليس بكافر . ففي
رواية زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا .
ونحوها غيرها . ويؤيدها ما عن كتاب الغيبة للشيخ ( قدس سره ) بإسناده عن الصادق ( عليه السلام ) : إن
العقائد الإسلامية — صفحة 204
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٠٤