أصلا . ومثل آية النفر ، إنما هو بصدد بيان الطريق المتوسل به إلى التفقه الواجب ، لا
بيان ما يجب فقهه ومعرفته ، كما ولولا
يخفى . وكذا ما دل على وجوب طلب العلم إنما
هو بصدد الحث على طلبه ولولا
بصدد بيان ما يجب العلم به .
ثم إنه ولولا
يجوز الاكتفاء بالظن فيما يجب معرفته عقلا أو شرعا حيث أنه ليس
بمعرفة قطعا ، فلا بد من تحصيل العلم لو أمكن ، ومع العجز عنه كان معذورا إن كان
عن قصور لغفلة أو لغموضة المطلب مع قلة الاستعداد ، كما هو المشاهد في كثير من
النساء بل الرجال ، بخلاف ما إذا كان عن تقصير في الاجتهاد ، ولو لأجل حب طريقة
الآباء والأجداد واتباع سيرة السلف ، فإنه كالجبلي للخلف ، وقلما عنه تخلف . ولا
يصغى إلى ما ربما قيل : بعدم وجود القاصر فيها ، لكنه إنما يكون معذورا غير معاقب
على عدم معرفة الحق ، إذا لم يكن يعانده بل كان ينقاد له على إجماله لو احتمله .
- حاشية السيد البروجردي على كفاية الأصول ج 2 ص 193
فصل . إنما الثابت بمقدمات دليل الإنسداد في الأحكام هو حجية الظن فيها ، لا
حجيته في تطبيق المأتي به في الخارج معها ، فيتبع مثلا في وجوب صلاة الجمعة
يومها ، ولولا
في إتيانها ، بل ولولا
بد من علم أو علمي بإتيانها ، كما ولولا
يخفى . نعم ربما
يجري نظير مقدمة الإنسداد في الأحكام في بعض الموضوعات الخارجية ، من
انسداد باب العلم به غالبا ، واهتمام الشارع به بحيث علم بعدم الرضا بمخالفة الواقع
بإجراء الأصول فيه مهما أمكن ، وعدم وجوب الاحتياط شرعا أو عدم إمكانه عقلا ،
كما في موارد الضرر المردد أمره بين الوجوب والحرمة مثلا ، فلا محيص عن اتباع
الظن حينئذ أيضا ، فافهم .
خاتمة : يذكر فيها أمران استطرادا :
الأول : هل الظن كما يتبع عند الإنسداد عقلا في الفروع العملية ، المطلوب فيها
أولا العمل بالجوارح ، يتبع في الأصول الاعتقادية المطلوب فيها عمل الجوانح من
الاعتقاد به وعقد القلب عليه وتحمله والانقياد له ، أو ولولا
. الظاهر ولولا
، فإن الأمر
العقائد الإسلامية — صفحة 206
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٠٦