والطهور للصلاة ، فقال : " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم
وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " . وقال : " فإذا لقيتم
الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء
حتى تضع الحرب أوزارها " . فهذا ما فرض الله على اليدين لأن الضرب من علاجهما .
وفرض على الرجلين أن ولولا
يمشي بهما إلى شئ من معاصي الله ، وفرض عليهما
المشي إلى ما يرضي الله عز وجل فقال : " ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق
الأرض ولن تبلغ الجبال طولا " ، وقال : " واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن
أنكر الأصوات لصوت الحمير " ، وقال فيما شهدت الأيدي والأرجل على أنفسهما
وعلى أربابهما من تضييعهما لما أمر الله عز وجل به وفرضه عليهما : " اليوم نختم
على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " .
فهذا أيضا مما فرض الله على اليدين وعلى الرجلين وهو عملهما وهو من الإيمان .
وفرض على الوجه السجود له بالليل والنهار في مواقيت الصلاة فقال : " يا أيها
الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون " . فهذه
فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين ، وقال في موضع آخر : " وأن المساجد
لله فلا تدعوا مع الله أحدا " .
وقال فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلاة بها وذلك أن الله عز وجل لما
صرف نبيه ( صلى الله عليه وآله ) إلى الكعبة عن البيت المقدس فأنزل الله عز وجل : " وما كان الله
ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم " ، فسمى الصلاة إيمانا فمن لقي الله عز
وجل حافظا لجوارحه موفيا كل جارحة من جوارحه ما فرض الله عز وجل عليها لقي
الله عز وجل مستكملا لإيمانه ، وهو من أهل الجنة . ومن خان في شئ منها أو تعدى
ما أمر الله عز وجل فيها لقي الله عز وجل ناقص الإيمان .
قلت : قد فهمت نقصان الإيمان وتمامه ، فمن أين جاءت زيادته .
فقال : قول الله عز وجل : " وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه
العقائد الإسلامية — صفحة 194
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٩٤