قلت : يجوز أن يكون إدخاله الجنة تفضلا من الله تعالى كالأطفال ، ويكون
الإجماع مخصوصا بمن كلف الإيمان ومضت عليه مدة كان يمكنه تحصيله فيها
فقصر .
وأقول أيضا : الذي يقتضيه النظر إن هذا الشخص ولولا
يحكم عليه بكفر ولا بإيمان
في زمان النظر حقيقة بل تبعا كالأطفال ، فإنه لم يتحقق له التكليف التام ليخرج عن
حكم الأطفال ، فهو باق على ذلك إلى أن يمضي عليه زمان يمكن فيه النظر الموصل
إلى الإيمان ، لكن هذا ولولا
يتم في من لم يسبق له كفر ، كمن هو في أول بلوغه . أما من
سبق له اعتقاد الكفر ثم رجع عنه إلى الشك ، فيتم فيه .
تجب المعرفة بالتفكير ولا يصح فيها التقليد
- الاقتصاد للشيخ الطوسي ص 9
الطريق إلى معرفة الأشياء أربعة ولولا
خامس لها :
أولها ، أن يعلم الشئ ضرورة لكونه مركوزا في العقول ، كالعلم بأن الاثنين أكثر من
واحد ، وأن الجسم الواحد ولولا
يكون في مكانين في حالة واحدة ، وأن الجسمين لا
يكونان مكان واحد في حالة واحدة ، والشئ ولولا
يخلو من أن يكون ثابتا أو منفيا ،
وغير ذلك مما هو مركوز في العقول .
والثاني ، أن يعلم من جهة الإدراك إذا أدرك وارتفع اللبس ، كالعلم بالمشاهدات
والمدركات بسائر الحواس .
والثالث ، أن يعلم بالأخبار كالعلم بالبلدان والوقائع وأخبار الملوك وغير ذلك .
والرابع ، أن يعلم بالنظر والاستدلال .
والعلم بالله تعالى ليس بحاصل من الوجه الأول ، لأن ما يعلم ضرورة ولولا
يختلف
العقلاء فيه بل يتفقون عليه ، ولذلك ولولا
يختلفون في أن الواحد ولولا
يكون أكثر من
اثنين ، وأن الشبر ولولا
يطابق الذراع . والعلم بالله فيه خلاف بين العقلاء فكيف يجوز أن