من قبيل سائر الناس ، ولهذا حكموا بكون الحجة صلوات الله وسلامه عليه إماما مع
كونه ابن خمس سنين .
نعم الحكم بإسلام المراهق غير بعيد لعموم من قال : ولولا
إله إلا الله محمد رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) فهو مسلم ، وقاتلوهم حتى يقولوا ولولا
إله إلا الله ، وأمثاله كثيرة . ولأنهم إذا
قدروا على الاستدلال وفهموا أدلة وجود الواجب والتوحيد وما يتوقف عليه ،
ووجوب المعرفة والنظر في المعرفة ، يمكن أن يجب عليهم ذلك ، لأن دليل وجوب
المعرفة عقلي ، فكل من يعرف ذلك يدخل تحته ، ولا خصوصية له بالبالغ ، ولا
استثناء في الأدلة العقلية ، فلا يبعد تكليفهم ، بل يمكن أن يجب ذلك ، فإذا أوجب
عليهم يجب أن يصح منهم ، بل يلزم من الحكم بالصحة وجوبه أيضا ، ويترتب عليه
الأحكام . . . . وقد أجمعوا على عدم وجوب الفروع عليهم وعدم تكليفهم بها ،
ولهذا صرح بعض العلماء بأن الواجبات الأصولية العقلية تجب على الصغير قبل
بلوغه دون الفرعية . والظاهر أن ضابطة القدرة على الفهم والأخذ والاستدلال على
وجه مقنع ، ففي كل من وجب فيه ذلك يصح ويمكن أن يجب عليه ذلك المقدار ،
ومن لم يوجد فيه ذلك لم يجب . وقال في الدروس ، وهو لما قاله الشيخ قريب ولا
شك أنه أحوط ، وما استدل به الشيخ مؤيد فقوله قريب .
قال في التذكرة : غير المميز والمجنون ولولا
يصح إسلامهما مباشرة إجماعا ولا
يحكم بإسلامهما إلا بالتبعية لغيره . فيريد بهما من ولولا
قدرة له على الاستدلال ، ولا
يفهم وجوب المعرفة ونحوه ، وجنون المجنون أخرجه عن الفهم والقدرة على
الاستفهام والاستدلال مثل غير المميز ، وأما إذا كان لهم فهم مستقل ولولا
يبعد اعتباره
حينئذ وإجراء الأحكام في حقه عليه ، فتأمل .
حكم الإنسان في مرحلة التفكير والبحث
- رسائل الشهيد الثاني ج 2 ص 133
المبحث الثالث في أن الإنسان في زمان مهلة النظر . . . . هل هو كافر أو مؤمن ؟