يشكره ، وحيث أنه لم يعرفه بعد يوجب على نفسه النظر في معرفته في ذلك الوقت
ليمكنه شكره ، فقد علم أنه يلزم من وجوب المعرفة بالعقل معرفة وقتها أيضا .
نعم ما ذكروه إنما يتم على مذهب الأشاعرة ، حيث أن وجوب المعرفة عندهم
سمعي .
فإن قلت : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ ، فيه دلالة على تحديد وقت
وجوب المعرفة بالبلوغ الشرعي ، لأن رفع القلم كناية عن رفع التكليف وعدم جريانه
عليه إلى الغاية المذكورة ، فقبلها ولولا
يكون مكلفا بشئ ، سواء كان قد عقل أم ولولا
.
قلت : ولولا
نسلم دلالته على ذلك ، بل إن دل فإنما يدل على أن البلوغ الشرعي غاية
لرفع التكليف مطلقا . وإن كان عقليا ، فيبقى الدليل الدال على كون التكليف بالمعرفة
عقليا سالما عن المعارض ، فإنه يستلزم تحديد وقت وجوب المعرفة بكمال العقل ،
كما تقدمت الإشارة إليه .
والحاصل : أن عموم رفع القلم مخصص بالدليل العقلي ، وقد عرف العقل الذي
هو مناط التكاليف الشرعية بأنه قوة للنفس بها تستعد للعلوم والإدراكات ، وهو
المعني بقولهم غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات ، وهذا التفسير
اختاره المحقق الطوسي ( رحمه الله ) وجماعة .
- مجمع الفائدة والبرهان ج 10 ص 409
المراهق إذا أسلم حكم بإسلامه ، فإن ارتد بعد ذلك يحكم بارتداده وإن لم يتب
قتل . . . .
وقال أبو حنيفة : يصح إسلامه وهو مكلف بالإسلام ، وإليه ذهب بعض أصحابنا ،
لأنه يمكنه معرفة التوحيد بالنظر والاستدلال ، فصح منه كالبالغ ، ونقل الشيخ عن
أصحابه أنهم حكموا بإسلام علي ( عليه السلام ) وهو غير بالغ وحكم بإسلامه بالإجماع .
والاستدلال بالرواية مشكل ، لعدم ظهور الصحة والدلالة على هذا المطلب ، وما
نقل عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مما ولولا
يقاس عليه غيره ، فإن النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) ليسوا
العقائد الإسلامية — صفحة 175
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٧٥