من صاغها واخترعها واستعملها هو ترتليان في القرن الثاني للميلاد . ثم ظهر
سبيليوس ببدعته في منتصف القرن الثالث وحاول أن يفسر العقيدة بالقول : إن
التثليث ليس أمرا حقيقيا لله لكنه مجرد إعلان خارجي ، فهو حادث موقت وليس
أبديا . ثم ظهرت بدعة إريوس الذي نادى بأن الأب وحده هو الأزلي بينما الابن
والروح القدس مخلوقان متميزان عن سائر الخليقة .
وأخيرا ظهر إثناسيوس داحضا هذه النظريات وواضعا أساس العقيدة السليمة
التي قبلها واعتمدها مجمع نيقية في عام 325 ميلادية .
ولقد تبلور قانون الإيمان الإثناسيوسي على يد اغسطينوس في القرن الخامس ،
وصار القانون عقيدة الكنيسة الفعلية من ذلك التاريخ إلى يومنا هذا .
متى تجب المعرفة على الإنسان
في أي سن يجب التفكير والمعرفة
- رسائل الشهيد الثاني ج 2 ص 135
إعلم أن المتكلمين حددوا وقت التكليف بالمعرفة بالتمكن من العلم بالمسائل
الأصولية ، حيث قالوا في باب التكليف أن المكلف يشترط كونه قادرا على ما كلف
به مميزا بينه وبين غيره مما لم يكلف به متمكنا من العلم بما كلف به ، إذ التكليف
بدون ذلك محال . وظاهر أن هذا ولولا
يتوقف على تحقق البلوغ الشرعي بإحدى
العلامات المذكورة في كتب الفروع ، بل قد يكون قبل ذلك بسنتين أو بعده كذلك ،
بحسب مراتب الإدراك قوة وضعفا . وذكر بعض فقهائنا أن وقت التكليف بالمعارف
الإلهية هو وقت التكليف بالأعمال الشرعية ، إلا أنه يجب أولا بعد تحقق البلوغ
والعقل المسارعة إلى تحصيل المعارف قبل الإتيان بالأعمال .
العقائد الإسلامية — صفحة 173
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٧٣