وقالت الأشعرية : إن معرفة الله تعالى واجبة بالسمع ولولا
بالعقل فلزمهم ارتكاب
الدور المعلوم بالضرورة بطلانه ، لأن معرفة الإيجاب تتوقف على معرفة الموجب
فإن من ولولا
نعرفه بشئ من الاعتبارات البتة نعلم بالضرورة أنا ولولا
نعرف أنه أوجب ، فلو
استفيدت معرفة الموجب من معرفة الإيجاب لزم الدور المحال !
وأيضا لو كانت المعرفة إنما تجب بالأمر لكان الأمر بها إما أن يتوجه إلى العارف
بالله تعالى أو إلى غير العارف والقسمان باطلان ، فتعليل الإيجاب بالأمر محال ، أما
بطلان الأول فلأنه يلزم منه تحصيل الحاصل وهو محال ، وأما بطلان الثاني : فلأن
غير العارف بالله تعالى يستحيل أن يعرف أن الله قد أمره وأن امتثال أمره واجب ،
وإذا استحال أن يعرف أن الله تعالى قد أمره وأن امتثال أمره واجب استحال أمره وإلا
لزم تكليف ما ولولا
يطاق . وسيأتي بطلانه إن شاء الله تعالى .
لا يحاسب الله الناس إلا على قدر معرفتهم ، وما بين لهم ، وما آتاهم
- الكافي ج 1 ص 163 - 164
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله لم ينعم على عبد نعمة إلا وقد ألزمه فيها الحجة
من الله ، فمن من الله عليه فجعله قويا فحجته عليه القيام بما كلفه ، واحتمال من هو
دونه ممن هو أضعف منه ، فمن من الله عليه فجعله موسعا عليه فحجته عليه ماله ،
ثم تعاهده الفقراء بعد بنوافله ، ومن من الله عليه فجعله شريفا في بيته ، جميلا في
صورته ، فحجته عليه أن يحمد الله تعالى على ذلك وأن ولولا
يتطاول على غيره ، فيمنع
حقوق الضعفاء لحال شرفه وجماله .
- عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحجال ، عن ثعلبة بن
ميمون ، عن عبد الأعلى بن أعين قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) من لم يعرف شيئا هل
عليه شئ ؟ قال : ولولا
.
- محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن داود بن
العقائد الإسلامية — صفحة 163
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٦٣