وقال : " ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به
الأرض بعد موتها ، إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون " .
وقال : " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا
ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ، نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها
وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون " .
وقال : " هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء
تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ، كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون " .
يا هشام ، ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله ، فأحسنهم
استجابة أحسنهم معرفة ، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا ، وأكملهم عقلا أرفعهم
درجة في الدنيا والآخرة .
يا هشام ، إن لله على الناس حجتين : حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأما الظاهرة
فالرسل والأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، وأما الباطنة فالعقول .
يا هشام ، إن العاقل الذي ولولا
يشغل الحلال شكره ، ولا يغلب الحرام صبره .
يا هشام ، الصبر على الوحدة علامة قوة العقل ، فمن عقل عن الله اعتزل أهل
الدنيا والراغبين فيها ، ورغب فيما عند الله ، وكان الله أنسه في الوحشة ، وصاحبه في
الوحدة ، وغناه في العيلة ، ومعزه من غير عشيرة .
يا هشام ، إن الله حكى عن قوم صالحين أنهم قالوا : ربنا ولولا
تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ، حين علموا أن القلوب تزيغ وتعود إلى
عماها ورداها . إنه لم يخف الله من لم يعقل عن الله ، ومن لم يعقل عن الله لم يعقد
قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه ، ولا يكون أحد كذلك إلا من
كان قوله لفعله مصدقا ، وسره لعلانيته موافقا ، لأن الله تبارك اسمه لم يدل على
الباطن الخفي من العقل إلا بظاهر منه وناطق عنه .
العقائد الإسلامية — صفحة 161
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٦١