ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : وكذلك إذا نظرت في جميع الأشياء لم تجد أحدا في
ضيق ، ولم تجد أحدا إلا ولله عليه الحجة ولله فيه المشيئة ، ولا أقول : إنهم ما شاؤوا
صنعوا ، ثم قال : إن الله يهدي ويضل ، وقال : وما أمروا إلا بدون سعتهم ، وكل شئ
أمر الناس به فهم يسعون له ، وكل شئ ولولا
يسعون له فهو موضوع عنهم ، ولكن الناس
لا خير فيهم ، ثم تلا ( عليه السلام ) : " ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا
يجدون ما ينفقون حرج " - فوضع عنهم - ما على المحسنين من سبيل والله غفور
رحيم . ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم - قال : فوضع عنهم لأنهم ولولا
يجدون .
- الاعتقادات للصدوق ص 168
قال الشيخ أبو جعفر ( رحمه الله ) : إعتقادنا في ذلك أن الله تعالى فطر جميع الخلق على
التوحيد وذلك قوله عز وجل : فطرة الله التي فطر الناس عليها . وقال الصادق ( عليه السلام ) في
قوله تعالى : وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون . وقال ( عليه السلام ) :
حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه .
وقال في قوله تعالى : فألهمها فجورها وتقويها ، قال : بين لها ما تأتي وما تترك من
المعاصي .
وقال في قوله تعالى : إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ، قال : عرفناه إما
آخذا وإما تاركا .
وفي قوله تعالى : وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ، قال : وهم
يعرفون .
وسئل عن قول الله عز وجل : وهديناه النجدين ، قال : نجد الخير ونجد الشر .
وقال ( عليه السلام ) : ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم .
وقال ( عليه السلام ) : إن الله تعالى احتج على الناس بما آتاهم وعرفهم .
العقائد الإسلامية — صفحة 165
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٦٥