لم يعرفوا لك فضيلة غيره ، فسمّوك به و قد كان ذلك وصمة عليك آخر الدهر ، أما تسمع :
و لست أرضى أن يقال شاعر * تبالها من عدد الفضائل
[ قال : ] فوقف خاطرى عند ذلك حتى كأنى لم أقرع له بابا ، و لم أرفع له حجابا ، و أكد ذلك عندى ما رويته بإسناد متصل : أنّ رسول الله صلّى الله عليه و إله و سلّم دخل المسجد و به رجل قد أطاف به جماعة ، فقال : « ما هذا ؟ »
قالوا : علّامة . فقال صلّى الله عليه و إله و سلّم « ما العلّامة ؟ »
قالوا : عالم بوقائع العرب ، و أنسابها ، و أشعارها .
فقال صلّى الله عليه و إله و سلّم : « ذلك علم لا يضرّ من جهله ، و لا ينفع من علمه » « 1 » .
ثم ذكر المحقّق رحمه الله بعض اشعاره فمنه :
يا راقدا و المنايا غير راقدة * و غافلا و سهام الدهر ترميه
بم اغترارك و الأغيام مرصدة * و الدهر قد ملأ الأسماع داعيه
أما أرتك الليالى قبح دخلتها * و غدرها بالّذي كانت تصافيه
رفقا بنفسك يا مغرور إن لها * يوما تشيب النواصى من دواهيه
ثم قال : و حسب تحصيل الغرض بهذا القدر ، فنحن نقتصر عليه ، و نستغفر الله سبحانه و تعالى من فرطات الزلل ، و ورطات الخلل ، و نستكفيه زوال النعم ، و حلول النقم ، و نستعتبه محلّ العثار و سوء المرجع في القرار ، و من أفضل من يفتتح به النظام و يختم به الكلام ما نقل عن النبى صلّى الله عليه و إله و سلّم : « من سلك طريقا إلى العلم سلك الله به طريقا إلى الجنّة » « 2 » .
و قال صلّى الله عليه و إله و سلّم : « لا خير في الحياة إلّا لعالم مطاع أو مستمع واع » « 3 » .
و قال صلّى الله عليه و إله و سلّم : « تلاقوا و تذاكروا و تحدّثوا ؛ فإن الحديث جلاء القلوب ، إن القلوب ترين كما ترين السيف » « 4 » .
و قال صلّى الله عليه و إله و سلّم : « لا يزيد في العمر مثل الصدقة ، و لا يردّ البلاء مثل الدعاء ، و لا ينوّر العبد مثل الخلق الحسن ، و لا يذهب الذنوب إلّا الاستغفار ، و الصدقة ستر من النار ، و جواز على
هامش
( 1 ) . كافى ، ج 1 ، ص 24
( 2 ) . امالى صدوق ، ج 58 ، ص 9 ؛ ثواب الاعمال ، ج 1 ، ص 159
( 3 ) . كافى ، ج 1 ، ص 257 ، به جاى حياة ، « العيش » است
( 4 ) . همان ، ج 1 ، ص 328