للكافر يوم القيامة ، لو كان لك ملأ الأرض ذهبا أكنت تفتدي به فيقول : نعم ،
فيقال له : كذبت قد سئلت ما هو أهون عليك من هذا فأبيت ) ( 1 ) .
ثانيا : تغيير الروابط الاجتماعية :
بينما يدفع الكفر بأبناء المجتمع نحو هاوية العصبية المقيتة ويركز على
روابط الدم والرحم ومظاهر اللون والمكان وما إلى ذلك من روابط
جاهلية ، كما قال تعالى : * ( إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية
الجاهلية ) * ( 2 ) .
نجد أن الإيمان يفتح آفاقا جديدة من العلائق بين البشر ترتكز على
الأخاء والمساواة ، وغدا معيار التفاضل الوحيد بين البشر يقوم أساسا
على الإيمان والتقوى والفضيلة ، قال تعالى : * ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من
ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم . . ) * ( 3 ) .
وهكذا نجد أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد ركز في عمله التبليغي على إزالة غيوم
العصبية السوداء ، وعمل جاهدا على إزالة الرواسب الجاهلية من نفوس
أصحابه والمحيطين به ، ومن الشواهد الدالة على هذه الحالة ، أن
الصحابي الجليل سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) الذي رفعه الإيمان من أسفل القاع
الاجتماعي إلى القمة ، فبعد أن كان عبدا فارسيا أصبح حرا ومن أهل
البيت ( عليهم السلام ) ينظر له المسلمون بعين الاحترام ، ويقابلوه بالتعظيم والإكرام
الأمر الذي أثار حفيظة بعض الأصحاب كعمر بن الخطاب الذي لم تغادر
العصبية - يومئذ - قاع وعيه ولم تنفك رواسبها تتحكم في مشاعره ، فقد
هامش
1 ) تنبيه الخواطر 2 : 226 .
2 ) سورة الفتح 48 : 26 .
3 ) سورة الحجرات 49 : 13 .