عليه من صلاة وصيام وحج البيت الحرام وما إلى ذلك من فرائض عبادية .
يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( . . لا عبادة كأداء الفرائض ) ( 1 ) ، وعن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( نزل جبرئيل على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا محمد . . ما تقرب
إلي عبدي المؤمن بمثل أداء الفرائض ، وإنه ليتنفل لي حتى أحبه ، فإذا
أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش
بها . . ) ( 2 ) .
وهناك علاقة طردية بين الإيمان والعبادة ، كلما أزداد إيمان العبد كلما
أقبل على العبادة أكثر فأكثر ، وظهرت عليه علائم التفاعل معها والانفعال
بها . كما هو حال أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين ضربوا بعبادتهم أروع الأمثلة ،
فكانوا ( عليه السلام ) إذا حضرت الصلاة تقشعر جلودهم وتصفر ألوانهم ويرتعدون
من خوف الله ، فعلى سبيل الاستشهاد لا الحصر ، ورد عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : ( كان أبي ( عليه السلام ) يقول : كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما إذا قام
في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك إلا ما حركه الريح منه ) ( 3 ) .
إن العبادة الصادقة تصنع الأعاجيب وتمنح المؤمن الكرامة وتزوده
بالبصيرة الصافية ، قد تجعله يسبر أغوار نفس غيره فيطلع على ما يدور
فيها ، تمعن في الحكاية التالية التي تكشف عن بعض كرامات الإمام
موسى الكاظم ( عليه السلام ) كما روتها مصادر العامة : " عن شقيق البلخي قال :
خرجت حاجا في سنة تسع وأربعين ومئة ، فنزلت القادسية ، فبينما أنا
أنظر إلى الناس وزينتهم وكثرتهم ، نظرت فتى حسن الوجه فوق ثيابه ثوب
هامش
1 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 488 / حكم 113 .
2 ) المؤمن ، للشيخ الثقة الحسين بن سعيد الكوفي : 32 / 61 .
3 ) فروع الكافي 3 : 300 .