لا تجعلني من المعارين ولا تخرجني من التقصير . . ) ( 1 ) . وكان الأئمة ( عليهم السلام )
يطلبون من شيعتهم الاكثار من هذا الدعاء وذلك أن بعض كبار الأصحاب
قد تعرضت رؤيته للاضطراب بفعل عواصف الشبهات ودواعي
الشهوات ، عن جعفر بن مروان قال : إن الزبير اخترط سيفه يوم قبض
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : لا أغمده حتى أبايع لعلي ، ثم اخترط سيفه فضارب
عليا فكان ممن أعير الإيمان ، فمشي في ضوء نوره ثم سلبه الله إياه ( 2 ) .
وفي قوله تعالى : * ( وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر
ومستودع . . ) * ( 3 ) إشارة إلى هذين القسمين من الإيمان : الثابت والمتزلزل .
يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( فمن الإيمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب ،
ومنه ما يكون عواري بين القلوب والصدور إلى أجل معلوم . . ) ( 4 ) .
ثالثا : الإيمان الكسبي : وهو الإيمان الفطري الطفيف الذي نماه
صاحبه واستزاد رصيده حتى تكامل وسمى إلى مستوى رفيع ، وله
درجات ومراتب ( 5 ) .
ويمكن تنمية هذا النوع من الإيمان وترصينه حتى يصل إلى مرتبة
الإيمان المستقر ، ولذلك ورد في نصائح أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لكميل قوله :
( يا كميل إنه مستقر ومستودع ، فاحذر أن تكون من المستودعين ، وإنما
يستحق أن تكون مستقرا إذا لزمت الجادة الواضحة التي لا تخرجك إلى
هامش
1 ) أصول الكافي 2 : 73 / 4 كتاب الإيمان والكفر .
2 ) تفسير العياشي 1 : 371 .
3 ) سورة الأنعام 6 : 98 .
4 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 279 / خطبة 189 .
5 ) أخلاق أهل البيت ( عليهم السلام ) ، للسيد مهدي الصدر : 100 .