تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الحساب والهندسة . وأمّا الموسيقىُّ وجزئيّات الرَّياضيَّات والخلقيّات والسِّياسة ، فهي توابع غير ضروريَّةٍ في هذا العلم . ثمّ لما علّل الشّيخ بعدية الإلهي عن العلمين بتبيين بعض مسلماته فيهما . وقد سبق منه أنّ مبادئ سائر العلوم تصحّح منه ، كان هنا مظنّة السّؤال بلزوم الدور ، فأراد أن يذكره بجوابه فقال :

[ الاشكال في لزوم الدور حينما استفاد العلم الأعلى من سائر العلوم ]

إلّا إنَّ لسائلٍ أن يسأل . فيقول : إنَّه إذا كانت المباديء في علم الطَّبيعة والتَّعاليم إنّما تبرهن في هذا العلم كما ذكره سابقاً وكانت‌مسائل العلمين تبرهن بالمبادئ التي هي مسائل الإلهي ، فيلزم توقّف مسائلهما على مسائله وكانت مسائل ذينك العلمين تصير مبادئ لهذا العلم كما ذكره هنا كان ذلك بياناً دوريّاً ويصير آخر الأمر بياناً للشّيء من نفسه . وتوضيح الدّور : أنّ مبادئ العلمين - أعني موضوع مسائلهما أو مبدأه أو بعض مقدّمات - براهينها ممّا لايتوقّف عروضه للموضوع على المادّة إنّما يثبت في الإلهيٍ ، فهي من مسائله ، وإن أمكن فرض مبدأ يلزم بعض مطالبه وبراهين مسائله ، فلا تكون فيه مسألة ، فمسائلهما المتوقّفة عليها متوقّفة على مسائله . ففي قول الطبيعي : « الفلك مستدير » إثبات وجود الفلك ومبدأ - أعني الواجب - وبعض مقدّمات براهين المسألة ، أي البساطة من مسائل الإلهي . فهذه المسألة الطبيعيّة متوقّفة على تلك‌المسائل الإلهيّة ، فلو كانت مسائلهما أيضاً مبادئ لمسائلة كما ذكره هنا يلزم الدّور ؛ إذ يصدق توقّف مسائلها على مسائله مع عكسه ، وهو دور ظاهر .