بباب الوضع والتعليم تقديم أحوالها وإن كان هذا مقدّماً ما على غيره من حيث الذّات والشّرافة .
وأمّا الرِّياضيَّة فلأنَّ الغرض الأقصى في هذا العلم وهو معرفة تدبير الباري « 1 » أي فعله فقوله : ومعرفة الملائكة الرُّوحانيَّة وطبقاتها ومعرفة النِّظام في ترتيب الأفلاك .
عطف تفسيري له . ويمكن أن يكون من عطف الخاصّ على العامّ ، قيل : « أراد بالأقصويّة الأقصوية الإضافيّة ، إذ معرفة الباري بذاته أجلّ من معرفة تدبيره » . « 2 » وفيه أنّه بسيط الذّات ولا مبدأ له ، فلا حدّ له ولا برهان ، فلا يمكن معرفته بذاته من طريق النّظر ، وإمكانه بالمشاهدة لو صحّ فإنّها هو من طريق المجاهدة ، ولا يحصل إلّا لمن تجرّد عن جلباب البدن وعلائقه ، فلا مدخلّية له في المقام .
فمعرفته بالنّظر إنّما هو من طريق الأثر ومطالعة « 3 » الحضرة 50 / / الإلهيّة ، أي ملاحظة عجائب قدرته المنبعثة عن حاقّ ذاته بذاته ، فالعلم بفعله الّذي هو العالم بأسره لكونه رشحاً منه ومثالًا لذاته ودليلًا عليه ومجلاة له هو الغرض الأقصى . وهذا النّحو من المعرفة ليس بأقلّ من معرفة الشّى بحدّه ، ولذا قيل : « القوى تعرف بأفاعيلها » ، وصرّح الشّيخ في الحكمة المشرقية « 4 » بأنّ بعض البسائط يوجد لها لوازم يوصل الذّهن 54 / / بصورها إلى حاقّ الملزومات ، وتعريفاتها لا تقصر عن التعريف بالحدود .
و « 5 » ليس يمكن أن يتوصَّل إليه « 6 » إلّا بعلم الهيئة لأنّه المعرف لأحوال الأفلاكو ترتيبها وعلم الهيئة لا يمكن أن يتوصَّل إليه إلّا بعلم
هامش
( 1 ) الشفاء + تعالى
( 2 ) الحاشية على الشفاء : 19 / 5 مع اختلاف
( 3 ) د : ملاحظة
( 4 ) الحكمة المشرقية / 45
( 5 ) الشفاء : -
و ( 6 ) الشفاء : - إليه