بالأمانة والوفاء .
فهذه ظلامة لوالدك وإخوتك وأخواتك ، وظلامة لزوجتك وأولادك لأنك أطعمتهم المال الحرام ، وأسكنتهم وأنفقت عليهم منه !
ثم يعدد له ظلاماته التي عليه والتي له ، فيندم الرجل ، ويسأله : والآن ماذا نفعل ؟ فيقول له : لا بد أن نبدأ بها واحدة واحدة ونرى طرف كل واحدة أو أطرافها ، فإمام أن تتواهبوا ، وإن لم يرض صاحب الظلامة فلا بد أن تعطيه من حسناتك ، أو تأخذ من سيئاته ؟ !
فيقول له : ماذا نعمل ؟ فيقول : نبدأ بالظلامة الأولى . فيقول : نذهب إلى صاحبها ؟ فيقول : ننظر في درجته فإن كان أعلى منك مقاماً ذهبنا اليه ، وإن كنت خيراً منه جئنا به إليك .
ويبدؤون العمل ، ويأتي دور السائق زميل الشهيد ، فهو يعرف المحشر بكل شوارعه وصفوفه ، وأسماء كل الناس وعناوينهم .
فيتصل السائق بالشخص المطلوب ويأخذ منه موعداً ، وينقل صاحبه اليه في سرعة قياسية ، وعندما يصلون يقول الشخص المظلوم لظالمه : جئت لا بارك الله فيك ! هل تذكر ما فعلت بي وبأسرتي !
فيقول له الشهيد : كله محفوظ ، وقد جئناك لتهب له ظلمه ، أو تأخذ منه بدله ، ويقول له الظالم : يا أبافلان أنا أخطأت معك وأعترف بظلمي لك ، وأنا دخيل عليك ، أرجوك بحق الله تعالى أن تسامحني . فيقول له : لاسامحك الله وعذبك بالنار ، فيقول له الشهيد : يمكنك أن تسامحه وتأخذ مقابل ظلامتك من حسناته . فيقول وهل عنده حسنات ؟ إن كان عنده فأريد منه مئة حسنة لأسامحه ، فيقول له الشهيد : ظلامته لك قيمتها عشرون حسنة مثلاً ، فلا تستطيع أن تأخذ أكثر ، فيقبل المظلوم والظالم ، فيسجل له الشهيد صاحب المظلوم عشرين حسنة في صحيفته ، ويمحوها
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - ) — صفحة 272
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٧٢