أيُّها الشّاطئ ما أخفى وما أظهر سرَّك * دَلَّني معناك لما أظهر المنطق أمرك
أن بحراً ليس فيه شاطئٌ أبدع بحرك * كيف كانت حكمة الإبداع فيه . . أنا أدري .
إن المشكلة يا صاحبي في المشككين أنفسهم ، لا في الكون ولا في هدف صانعه .
وإن الشك ليس عيباً ولا نقصاً ، لكن سوء التعامل معه ، وبه ، هو النقص !
فسوء التعامل به : عندما يحوله صاحبه إلى دعايةٍ لمذهب التشكيك ودعوةٍ اليه .
وسوء التعامل معه : عندما يجمد عليه صاحبه ويقف ويُحْرِنُ ، ولا ينقل قدمه إلى أرض اليقين ، حتى لو رأى يقيناً يملك كل المبررات الموضوعية للتصديق .
تقول إن ديكارت هو صاحب مدرسة : الشك طريق اليقين ، وهو خطأ شائع ! فنحن أصحاب هذه المدرسة ، قبل أن يولد ديكارت بقرون !
وإن أردت التوثق من ذلك فاقرأ كتب علمائنا الكلامية ، ثم اقرأ بحوث علمائنا الأصولية ، لتجد الشك عندهم مفتاحاً ذهبياً .
جاء وفد من علماء من الفاتيكان إلى النجف ، وزاروا المرجع الراحل السيد أبا القاسم الخوئي ( قدس سره ) ، وجرى الحديث عن المعرفة والشك واليقين ، فداعب السيد الخوئي أحدهم وسأله : أنتم بما أثبتم وجود المسيح ( عليه السلام ) وقد كُتِبت هذه الأناجيل بعده بقرون ؟
قال : بالنصوص التاريخية . فأجابه السيد : هذه النصوص لا توجب أكثر من الظن ، ولا توجب حصول اليقين بوجوده ! قال : وبالشياع عند مختلف الشعوب .
قال له السيد : والشياع لا يوجب أكثر من الظن ، لأنه قد يكون مبنياً على خبر روجته دولة أو جهة ، وأخذه الناس وتلقاه عنهم آخرون جيلاً فجيلاً !
قال : لا بأس ، إسمح أيها السيد أن أسألك : هل تؤمن أنت بوجود المسيح ( عليه السلام ) ؟
قال له السيد : نعم ، أنا على يقين من وجوده ( عليه السلام ) .
قال : إذن من أين حصلت على هذا اليقين ؟