رسلاً لا تقصر بهم قلة عددهم ، ولا كثرة المكذبين لهم . من سابقٍ سُمِّيَ له من بعده ، أو غابرٍ عرفه من قبله .
على ذلك نسلت القرون ، ومضت الدهور ، وسلفت الآباء ، وخلفت الأبناء . إلى أن بعث الله سبحانه محمداً ، رسولالله لإنجاز عِدَته وتمام نبوته . مأخوذاً على النبيين ميثاقه ، مشهورةً سماته ، كريماً ميلاده .
وأهل الأرض يومئذ مللٌ متفرقة ، وأهواءٌ منتشرة ، وطوائف متشتتة ، بين مشبِّهٍ لله بخلقه ، أو ملحد في اسمه ، أو مشير إلى غيره . فهداهم به من الضلالة ، وأنقذهم بمكانه من الجهالة ) . ( نهج البلاغة : 1 / 23 ) .
( 4 ) إيلِيَّا أبوماضي أفضل من الملحد السعودي والبريطاني !
على أن صاحبك إيليا أفضل من غيره ، فقد رفع راية : لستُ أدري ، وأعلن مذهب الشك في قصة الإنسان ، فهو يقول : لست أدري لماذا خُلقنا ، وما هي الحكمة من وجودنا . ولكنه لم يقل إنه ملحد ، ولم ينف وجود الله تعالى ، بل لم ينف وجود الحكمة من خلق الإنسان ، بل قال إنه بحث عنها فلم يجدها .
أبوماضي أفضل من دكتور بريطاني ملحد ناقشته في لندن . كان مثقفاً يفهم ويستوعب ، لكنه اتخذ قراراً عنيداً بأن لا يعترف بوجود الله تعالى مهما قُدِّمَ له من أدلة ، لأن ذلك يوجب عليه أن يعترف بأنه مخلوق لذلك الإله ، ومسؤول عن سلوكه أمامه ، وهو يريد أن يكون ( إلهاً ) غير مسؤول أمام أحد !
وأبوماضي أفضل من ملحد سعودي ناقشته في شبكة النت ، ثم عرَّفَني اسمه وطلب أن أكتمه ، وكان أعنف من أخيه الإنكليزي ! كان سبب إلحاده أن أستاذه ربَّاه على حب تحقيق الذات على مذهب إمامه نيتشه الذي يدعو إلى شخصية الإنسان « السوبرماند » أي الإله ! فوضع في رأسه أن يكونه !
يذكرني هؤلاء بقوله تعالى : إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ . وبالخوارج