وإذا لم يجد إيلِيَّا الجواب . . فهل معناه أنه لا يوجد !
وإذا كان شك هذا الشاعر يعجبك ، فلماذا لايعجبك جواب الشاعر الشيخ عبد الحميد السماوي ( رحمه الله ) ، ومنه قوله :
أفكونٌ فوق كونٍ متوازي الحركات * شاسعُ الأبعاد رَحْبٌ متداني الحلقاتْ
مفعمٌ بالنور مغمورٌ بأسرار الحياة * صادرٌ عن غير قصد من مدير . . ليس يدري !
*
أسمعته نبراتُ الكون لغزاً أبديَّا * وأرتْهُ شَرَفَ الغاية فاجتاز المُغَيَّا
فرأى العُدْم وجوداً ورأى اللاشئ شَيَّا * فتراه يستمد الفيض ممن . . ليس يدري !
*
جاء كي يعبث بالعقل ويهزا بالدليل * ويرى كل جميل ماثل غير جميل
يتحدى كل علم ويداجي كل جيل * فتراه كلما استنطق شيئاً . . ليس يدري !
*
ليتك استوقفت أوهامك لو أغنتك ليتْ * أنا لا أدري إلى أين فهل أنت دريت ؟
ملأوا دربك شوكاً فَامْلِ مصباحك زيتْ * وتخطى فعسى أن يهتدي من . . ليس يدري !
*
ليته استعرض لما استعرض الكون نظامه * ليته أترع من فلسفة التكوين جامه
أينما يتجه العقل يرى الله أمامه * أينما يرعاه يلقاه ولكن . . ليس يدري !
أو جواب الشاعر الشيخ محمد جواد الجزائري ( رحمه الله ) ، ومنه قوله :
ضَمَّنِي الكونُ ومالي مُنْيَةٌ كانت لديهِ * لا ولا راقَ لعيني يومَ أقبلت عليه
دفعتني حكمةٌ من عالم النور إليه * أنا لا أجهل مِن أين أتيت . . أنا أدري
*
إنَّ هذا الكون يسري سيره نحو الكمالْ * يترقّى في حدود السيرِ من حالٍ لحال
ما على المنطق هذا السير شكٌّ أو خيال * وعليه سنن الكون تمشَّت . . أنا أدري
*
فوق تيَّارك يا بحرُ أرى بحراً سَعِيَّا * أزليّاً لا يباريه . . قديمٌ أبديّا
شأنه الفيض ولولا فيضه لم تك شَيَّا * كيف كان الفيض حتى كنت شيّاً . . أنا أدري
*