وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي .
وقال مالك : إنّما ملكت بالعقد نصفه ، فيكون الصداق بينهما نصفين ، فإذا قبضته كان لها نصفه بالملك ، والآخر أمانة في يدها لزوجها ، فإن هلك من غير تفريط هلك منهما .
خ 4 / 369
ونحوه في المبسوط ( 4 / 276 - 277 ، 1 / 207 ) .
أ - ضمان المهر المعيّن إذا تلف قبل القبض : إذا أصدقها شيئا بعينه ، كالثوب والعبد والبهيمة فتلف قبل القبض ، سقط حقّها من عين الصداق ، والنكاح بحاله بلا خلاف ، ويجب لها مثله إن كان له مثل ، فإن لم يكن له مثل فقيمته .
وللشافعي فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه ، قاله في القديم ، وهو اختيار الإسفرايني . وبه قال أبو حامد .
واختار المزني قوله في الجديد : أنّ لها مهر مثلها . وعليه أكثر أصحابه .
خ 4 / 370
ونحوه في المبسوط ( 4 / 284 - 285 ) .
ب - ما يضمنه الزوج إذا تعذّر استيفاء المهر أو تلف قبل القبض : إذا أصدقها تعليم سورة فلقّنها فلم تحفظ منها شيء ، أو حفظتها من غيره ، فالحكم واحد . وكذلك إن أصدقها عبدا فهلك قبل القبض ، فالكلّ واحد ، كان لها مثل الصداق وهو أجرة مثل تعليم السورة ، وقيمة العبد . وبه قال الشافعي في القديم .
وقال في الجديد : إنّه يسقط المسمّى ويجب لها مهر المثل .
خ 4 / 368
ونحوه في المبسوط ( 4 / 274 ) .
وفي موضع آخر : إذا أصدقها خياطة ثوب بعينه ، فإن هلك الثوب بطل الصداق ولها مهر المثل . وفيهم من قال : إنّه لا يبطل الصداق .
والذي يقتضيه مذهبنا أن نقول : لها مثل اجرة خياطة ذلك الثوب دون مهر المثل ، وكذلك في كلّ مهر معيّن إذا تلف فإنّه يجب قيمتها ولا يجب مهر المثل .
م 4 / 276
ج - ضمان المهر المعيّن إذا تلف بعد القبض ، ومتى تعتبر القيمة ؟ : إن كان الصداق دارا فاحترقت ، أو خالعها على صداق بعينه فتلف في يدها ؛ كان له عليها مهر مثلها ، عند من قال لها مهر المثل ، وعلى ما اخترناه له قيمته .
فمن قال لها مهر المثل فتلف لم يخل من ثلاثة أحوال : إمّا أن تتلفه الزوجة أو يتلفه أجنبيّ أو يتلفه الزوج ، فإن أتلفته المرأة كان إتلافها كالقبض ، وإن أتلفه أجنبيّ كانت بالخيار بين أن يطالب الأجنبيّ بالبدل ، وبين أن تفسخ ولها مهر المثل على زوجها ، وإن كان المتلف الزوج أو تلف بأمر سماويّ فلها مهر المثل على قول من اعتبر المثل .
وعلى ما قلناه من اعتبار القيمة ، فإن أتلفته الزوجة فهو قبض ، وإن أتلفه أجنبيّ كان لها بدل عليه ، مثله إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل ، وإن أتلفه الزوج أو تلف بأمر سماويّ ، الباب واحد فلها البدل ، المثل إن كان له مثل وإن
المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي — صفحة 244
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٤٤