شعره إلى أرنبته ، صلت الجبين ، أدعج العينين ، دقيق المسربة ، براق الثنايا ، أقنى
الانف ، كان عنقه إبريق فضة ، له شعرات من لبته إلى سرته ، كأنهن قضيب مسك
أسود ليس في جسده ولا في صدره شعرات غيرهن ، وكان شئن الكف والقدم ، وإذا
مشى كأنما يتقلع من صخر ، وإذا التفت التفت بمجامع بدنه ، وإذا قام غمر الناس ،
وإذا قعد علا الناس ، وإذا تكلم أنصت الناس ، وإذا خطب أبكى الناس ، وكان
أرحم الناس بالناس ، لليتيم كالأب الرحيم ، وللأرملة كالكريم الكريم ، أشجع
الناس ، وأبذلهم كفا ، وأصبحهم وجها ، لباسه العباء ، وطعامه خبز الشعير ، وإدامه
اللبن ، ووساده الأدم محشو بليف النخل ، سريره أم غيلان مرمل بالشريف ، كان له
عمامتان إحداهما تدعى السحاب ، والأخرى العقاب ، وكان سيفه ذا الفقار ، ورايته
الغراء ، وناقته العضباء ، وبغلته دلدل ، وحماره يعفور ، وفرسه مرتجز ، وشاته بركة ،
وقضيبه الممشوق ، ولواؤه الحمد ، وكان يعقل البعير ، ويعلف الناضح ، ويرقع
الثوب ، ويخصف النعل ( 1 ) .
هكذا وصف لهم علي عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله بأوصاف حميدة ، وخصال تامة من
الناحية الجسمية والنفسية والخلقية ، وكيف كان صلى الله عليه وآله يتعامل مع الناس حتى ذكر عليه السلام
لهم مركب النبي صلى الله عليه وآله وعمامته وسيفه وغيره .
وتجدر الإشارة إلى ما يضحك الثكلى ، كيف يعجز من يعتقد أبناء السنة
وأتباع الخلافة فيه بأنه أول المسلمين إيمانا ، وانه لم يفارق النبي صلى الله عليه وآله خلال ثلاث
وعشرين سنة من بدء الدعوة حتى وفاة النبي صلى الله عليه وآله ولو للحظة قصيرة ؟ وكيف يتصور
ان من يدعي الخلافة والإمامة وانه القائم مقام رسول الله صلى الله عليه وآله يعجز عن توصيف
مستخلفه النبي صلى الله عليه وآله - كما يدعي هو - ويبين خصاله الخلقية والخلقية وتراه عندما
هامش
( 1 ) الرياض النضرة 3 : 162 - 163 ، ذخائر العقبى : 80 . أوردنا الحديث بكامله لما فيه بيان
شمائل النبي صلى الله عليه وآله وخصائصه . ( المعرب ) .