صحته فصار عليه السلام سيد الأولياء وكان قلبه على قلب محمد صلى الله عليه وآله .
وأضاف قائلا : وإلى هذا السر أشار سيد الصديقين صاحب غار النبي صلى الله عليه وآله أبو
بكر حين بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى علي عليه السلام لاستحضاره فقال : يا أبا عبيدة ،
أنت أمين هذه الأمة أبعثك إلى من هو في مرتبة من فقدناه بالأمس - يعني
النبي صلى الله عليه وآله - ينبغي أن تتكلم عنده بحسن الأدب ( 1 ) .
أقول : ولعلني أمكنني أنه أتفهم معنى هذا الاحضار وأمر أبي بكر أبا عبيدة
بمراعاة المرونة والأدب وحسن المعاملة مع علي عليه السلام ، وأتفهم وأعقل متى كان هذا
الامر من أبي بكر ولم أمر بذلك ؟ وليته قد أمر بذلك لما أرسل عمر بن الخطاب
لاحضار علي إلى سقيفة بني ساعدة . . . وما جرى عليه عليه السلام - بعد ذلك - .
تأمل أيها القارئ الخبير في هذا المختصر فان الحر تكفيه الإشارة .
21 - أبو بكر يعترف : انه عاجز عن وصف النبي صلى الله عليه وآله
أخرج العلامة محب الدين الطبري بسنده عن ابن عمر قال : إن اليهود جاءوا
إلى أبي بكر فقالوا له : صف لنا صاحبك - أي النبي صلى الله عليه وآله - .
فقال : معشر اليهود ، لقد كنت معه في الغار كإصبعي هاتين ، ولقد صعدت معه
جبل حراء وإن خنصري لفي خنصره ، ولكن الحديث عنه صلى الله عليه وآله شديد ، وهذا علي بن
أبي طالب .
فاتوا عليا عليه السلام فقالوا : يا أبا الحسن ، صف لنا ابن عمك .
فقال عليه السلام : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله بالطويل الذاهب طولا ولا بالقصير المتردد ،
كان فوق الربعة ، أبيض اللون ، مشربا حمرة ، جعد الشعر ، ليس بالقطط ، يضرب
هامش
( 1 ) الغدير 1 : 297 .