خمسون يمينا ، وكذلك في المدّعى عليه إن كان واحدا لزمته خمسون يمينا ، وإن كانوا جماعة لم يلزمهم أكثر من خمسين يمينا .
وللشافعي فيه قولان في الموضعين ، أحدهما : مثل ما قلناه في الموضعين . والثاني :
يلزم كلّ واحد خمسون يمينا في الموضعين ، إلّا أنّه قال : أصحّهما أنّ في جنبة المدّعي خمسين يمينا بالحصص من الدية ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، فإن ينقص في واحد كمل يمينا تامّة ، وأصحّهما في جنبة المدّعى عليه أن يلزم واحد خمسون يمينا .
خ 5 / 314
ونحوه في المبسوط ( 7 / 233 ) .
4 - إذا غاب بعض الأولياء أو كان صغيرا أو كذّب أحد الوليين الآخر :
إذا قتل رجل وهناك لوث ، وخلّف ابنين كبيرا وصغيرا ، أو كبيرين حاضرا وغائبا ، أو كبيرين حاضرين . فادّعى القتل أحدهما وكذّبه أخوه فقال : ما قتل هذا أبانا ، كان للكبير أن يحلف قبل بلوغ الصغير ، وللحاضر أن يحلف قبل قدوم الغائب .
وأمّا المكذّب فهل له أن يحلف أم لا ؟
اختلفوا في هذا التكذيب ، هل يقدح في اللوث أم لا ؟ على قولين ، أحدهما : لا يقدح ويكون تكذيب أخيه ساقطا . وقال آخرون : يقدح في اللوث ، فعلى هذا يسقط اللوث ويكون دعوى دم بلا لوث .
فمن قال يقدح في اللوث فلا كلام ، ومن قال لا يقدح في اللوث - وهو الأقوى عندي - قال :
يكون المكذّب كالكبير مع الصغير ، والحاضر مع الغائب ، فلكل واحد منهما أن يحلف .
فإذا ثبت له أن يحلف فلا يثبت له حقّ بأقلّ من خمسين يمينا ، فإذا حلف خمسين يمينا وأخذ نصيبه من الدية ، ثم كبر الصغير أو قدم الغائب ، وأراد أن يطالب بحقّه حلف واستحقّ ، وكم يحلف ؟ فمن قال يحلف كلّ واحد خمسين يمينا ، حلف هذا خمسين يمينا كما لو كان كبيرا معه ، ومن قال يحلف الكلّ خمسين يمينا ، حلف هذا خمسا وعشرين يمينا كما لو كان حاضرا معه . وقيل : يحلف الكلّ خمسين يمينا . وإذا قدم ثالث ورابع وأكثر فعلى هذا المنهاج .
م 7 / 233 - 234
5 - إذا مات أحد الأولياء وخلّف ابنين :
إذا خلّف ثلاث بنين ، وهناك لوث ، فمات أحدهم وخلّف ابنين ، فإمّا أن يموت قبل أن يبتدئ باليمين ، أو في أثناء اليمين .
فإن مات قبل أن يبتدئ باليمين قام وارثه مقامه ، وكم يحلف هذا الوارث ؟ فمن قال يحلف كل واحد خمسين يمينا ؛ حلف كلّ واحد خمسين يمينا . وقال قوم : يحلفان ما كان يحلف أبو هما إذا قيل يحلف الكلّ خمسين يمينا والأب كان يحلف ثلث الخمسين ، فيحلف هذان ثلث الخمسين ، وثلثها سبعة عشر يمينا .
وأمّا إذا مات في أثناء القسامة بطلت قسامته ولم يعتدّ بها .
م 7 / 234