4 - القدر الذي تحمله العاقلة عن الجاني
: القدر الذي تحمله العاقلة عن الجاني هو قدر جنايته ، قليلا كان أو كثيرا . وبه قال الشافعي ، ونقله المزني حتى قال : لو كان أرش الجناية درهما لحملته . وبه قال البتي .
وروي في بعض أخبارنا أنّها لا تحمل إلّا نصف العشر أرش الموضحة فما فوقها ، وما نقص عنه ففي مال الجاني . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه .
وقال قوم : إنّها تحمل ثلث الدية ، فما زاد وما نقص من ذلك في مال الجاني . ذهب إليه سعيد بن المسيب وعطاء ومالك وأحمد وإسحاق .
وذهبت طائفة إلى أنّها تحمل ما زاد على الثلث ، فما فوق ذلك وما دون ذلك ففي مال الجاني . ذهب إليه الزهري .
وقال في القديم على قولين : أحدهما تحمل الدية ، فأمّا ما دونها ففي مال الجاني . والثاني :
تحمل ما قلّ وكثر ، وهو قوله في الجديد .
خ 5 / 283
5 - ما تحمله العاقلة من جناية الصبي والمجنون
: الصبيّ إذا كان عاقلا مميّزا ، فالحكم فيه وفي المجنون إذا قتلا سواء ، فإن كان القتل خطأ محضا فالدية مؤجّلة على العاقلة ، وإن كان عمدا محضا فحكمه حكم الخطأ ، والدية في الموضعين على العاقلة .
ووافقنا الشافعي في الخطأ المحض . وقال في العمد المحض : فيه قولان ، أحدهما : عمده في حكم الخطأ ، وبه قال أبو حنيفة . والثاني : عمده في حكم العمد .
فإذا قال في حكم الخطأ فالدية على العاقلة مؤجّلة والكفّارة في ماله .
ووافقه أبو حنيفة في أنّها مخفّفة مؤجّلة على العاقلة ، وكان يحكى عنه أنّها حالّة على العاقلة ، وهذا أصحّ . وإذا قال : عمده في حكم العمد فالقود يسقط ، والدية مغلّظة في ماله ، كما لو قتل الوالد ولده .
خ 5 / 271
وفي المبسوط : إذا جنى ( اليتيم ) على النفس خطأ فالدية تجب على عاقلته منجزا ، ويجب في ماله الكفّارة .
م 4 / 59
6 - ما تحمله العاقلة في جناية الرجل على نفسه
: إذا جنى الرجل على نفسه جناية خطأ محض ، كان هدرا لا يلزم العاقلة ديته . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وربيعة ومالك والثوري .
وقال قوم : إنّ الدية على عاقلته ، له إن كان حيّا وقد قطع يد نفسه ، ولورثته إن كان ميتا .
ذهب إليه الأوزاعي وأحمد وإسحاق .
خ 5 / 284
ونحوه في المبسوط ( 7 / 178 - 179 ) ، وأضاف : فإن كانت الجناية عمدا محضا كانت هدرا .