صوم شهر رمضان فإنّه لا يمكن أن يقع فيه غير شهر رمضان إذا كان مقيما في بلده .
فأمّا إذا كان مسافرا سفرا مخصوصا جاز أن يقع فيه غيره .
ولا يحتاج في انعقاده ( صوم رمضان ) إلى نيّة التعيين ، ويكفي فيه نيّة القربة ، ومعنى نيّة القربة أن ينوي أنّه صائم فقط متقربا به إلى اللّه تعالى .
ونية التعيين أن ينوي أنّه صائم شهر رمضان فإن جمع بينهما كان أفضل فإن اقتصر على نيّة القربة أجزأه .
م 1 / 276
ونحوه في الاقتصاد ( 286 ) ، والجمل والعقود ( ر / 211 ) ، والخلاف ( 2 / 164 ) .
وأمّا الضرب الآخر من الصوم المتعيّن بيوم فهو أن يكون نذر أن يصوم يوما بعينه فهذا يحتاج إلى نيّة التعيين ، ونيّة القربة معا ، ومتى أتى بنيّة القربة لم يجزه عن نيّة التعيين ، وإن أتى بنيّة التعيين أجزأه عن نيّة القربة ؛ لأنّ نيّة التعيين لا تنفك من القربة .
وأمّا المعيّن بصفة فهو ما يجب بالنذر ، بأن يقول : متى قدم فلان فللّه عليّ أن أصوم يوما أو أيّاما ، فإنّ هذا القسم مع باقي الأقسام من المفروض والمسنون لا بدّ فيه من نيّة التعيين والقربة ، ولا يجزئ نيّة القربة عن نيّة التعيين ، ويجزئ نيّة التعيين عن نيّة القربة ؛ لأنّها لا تنفكّ عن القربة على ما قلناه .
م 1 / 278
ونحوه في الاقتصاد ( 287 ) ، والجمل والعقود ( ر / 211 ) مختصرا .
ونحوه في الخلاف ، وأضاف : ونيّة التعيين هو أن ينوي الصوم الذي يريده ، ويعيّنه بالنيّة .
وقال الشافعي في جميع ذلك لا بدّ من نيّة التعيين ، وهو أن ينوي أنّه يصوم غدا من رمضان فريضة ، ومتى أطلق النيّة ولم يعيّن أو نوى عن غيره كالنذر والكفّارات والتطوّع لم يقع عن رمضان ولا عمّا نوى ، سواء كان في السفر أو في الحضر .
وقال أبو حنيفة : إن كان الصوم في الذمّة ، كما قلناه . ( وقال الشافعي ) « 1 » وإن كان متعلّقا بزمان بعينه كالنذر وشبهه وشهر رمضان لم يخل حاله في رمضان من أحد أمرين : إمّا أن يكون حاضرا أو مسافرا .
فإن كان حاضرا لم يفتقر إلى تعيين النيّة ، فإن نوى مطلقا أو تطوعا أو نذرا أو كفّارة وقع عن رمضان ، وعن أي شيء نوى انصرف إلى رمضان .
وإن كان في السفر نظرت ، فإن نوى مطلقا وقع عن رمضان ، وإن نوى نذرا أو كفّارة وقع عمّا نوى له ، وان نوى نفلا ففيه روايتان ، أحدهما :
يقع عمّا نوى له كما لو نوى نذرا .
والثاني : عن شهر رمضان كما لو أطلق .
وقال أبو يوسف ومحمّد : عن اي شيء نوى في رمضان وقع عن رمضان ، في سفر كان أو في حضر ، وأجروه في السفر على ما أجراه أبو
هامش
( 1 ) - هكذا في المصدر والظاهر أنّ جملة ( وقال الشافعي ) زائدة وما يليها من تفصيل هو لأبي حنيفة .