وقال قوم : لا تثبت الشفعة ، والخصومة بين البائع والمشتري فيكون القول قول المشتري مع يمينه ، فإن حلف برئ ، وإن نكل حلف البائع وثبت البيع ووجب له على المبتاع الثمن ، وقضينا للشفيع بالشفعة على المشتري .
وعلى ما قلناه إن آثر البائع ترك محاكمة المشتري ، تسلّم الثمن من الشفيع ، وسلّم الشقص إليه ، ويكون الدرك له عليه . وهل له محاكمة المشتري ؟ قيل : فيه وجهان ، أحدهما : ليس له ذلك ، والثاني : له مخاصمته ، هذا إذا اعترف البائع بالبيع وأنّه ما قبض الثمن من المشتري .
وإن اعترف البائع أنّه قبض الثمن من المشتري وأنكر المشتري الكلّ فهل للشفيع الشفعة أم لا ؟ قيل : فيه وجهان ، أحدهما : لا شفعة ، والآخر : له الشفعة ، وما الذي يصنع بالثمن ؟ قيل : فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : يقال للمشتري إمّا أن تقبض أو تبرئه ، والثاني : يقرّ الثمن في ذمّة الشفيع للمشتري ، والثالث : يقبضه منه الحاكم ويكون في بيت المال حتّى إذا اعترف به المشتري أخذه .
م 3 / 135 - 137
2 - اختلاف الشفيع والمشتري في قدر الثمن :
إن اختلف الشفيع والمشتري في قدر الثمن ، فإن كان مع أحدهما بيّنة أقامها وكانت الشفعة بما ثبت من قدره ، سواء كان الشفيع أو المشتري ، والبيّنة شاهدان أو شاهد وامرأتان ، أو شاهد ويمين ، فإن لم يكن هناك شاهد غير البائع لم يقبل شهادته .
م 3 / 110
وفي الخلاف : وإن كان مع كلّ واحد منهما بيّنة ، قبلت بيّنة المشتري . وبه قال الشافعي وأبو يوسف .
وقال أبو حنيفة : البيّنة بيّنة الشفيع .
خ 3 / 431 - 432
ونحوه في المبسوط ، وأضاف : وإن لم يكن مع واحد منهما بيّنة فالقول قول المشتري :
م 3 / 110 ، 153
وأشار إليه في النهاية ( 425 ) .
3 - اختلاف المتبايعين في قدر الثمن وحكم الشفعة معه :
إن تبايعا شقصا واختلفا في قدر ثمنه ، فإن كان مع أحدهما بيّنة أقامها وثبت قوله وحكم له بها ، وكان للشفيع الشفعة بما ثبت من الثمن ، وإن كان لكلّ واحد منهما بيّنة فالبيّنتان متعارضتان والحكم فيها القرعة عندنا ، فمن خرج اسمه حكم له به ، وأخذ الشفيع بذلك الثمن الذي يحكم به بالقرعة .
وفي المخالفين من قال : يتحالفان ، فإذا تحالفا هل ينسخ البيع ؟ على وجهين ، أحدهما :
لا يفسخ ويقال للشفيع إن اخترت أن تأخذ الشفعة بالثمن الذي يذكره البائع فخذ أو دع ، وإذا قال يفسخ البيع ، فللشفيع أن يسقط الفسخ ويأخذ بما يدّعيه البائع .
م 3 / 110