والمشتري يدّعي عليه ذلك ويدّعيه أيضا شريكه فيحتاج أن يحاكم كلّ واحد منهما .
فإذا ثبت هذا فإنّ البائع ينكر القبض والمشتري يدّعي عليه ذلك ويدّعيه أيضا شريكه فيحتاج أن يحاكم كلّ واحد منهما . فإذا ثبت هذا ، فإن بدأ بمخاصمة المشتري أوّلا فأنكر القبض وادّعاه ذلك ، كان القول قول البائع مع يمينه ، وعلى المشتري إقامة البيّنة على ذلك ، فإن أقام عليه البيّنة إمّا شاهدين أو شاهدا وامرأتين أو شاهدا ويمين المشتري ، قبل ذلك وثبت أنّ البائع قد قبض منه الثمن .
فإن شهد له بذلك شريك البائع المقرّ فهل يقبل شهادته أم لا ؟ قيل فيه قولان ، أحدهما : لا يقبل .
والآخر : أنّها تقبل ، فعلى هذا يحلف معه ويثبت القبض بذلك .
فأمّا إذا لم يكن له بيّنة كان القول قول البائع مع يمينه ، فإذا حلف رجع على المشتري بنصف الثمن وسلّم له ذلك ولم يرجع عليه شريكه بشيء منه ، وإن نكل ردّت اليمين على المشتري وحلف وثبت القبض بذلك ، فإذا فرغ من خصومة المشتري عاد إلى خصومة شريكه وشريكه يدّعي عليه القبض وهو ينكر فالقول قوله مع يمينه ؛ لما ذكرناه . وعلى شريكه البيّنة ، فإن أقام شاهدين أو شاهدا وامرأتين أو شاهدا ويمينا ثبت القبض ورجع بحقّه ، وإن لم يكن له بيّنة حلف البائع فإذا حلف أسقط دعواه عن نفسه وإن نكل حلف شريكه ويثبت القبض بذلك ورجع عليه بحقّه . هذا إذا بدأ بمخاصمة المشتري ثمّ ثنىّ بمخاصمة شريكه فالترتيب فيه كما ذكرناه .
فأمّا إذا بدأ أوّلا بمخاصمة شريكه ثمّ ثنىّ بمخاصمة المشتري ، فالحكم فيه على ما ذكرناه .
إذا ثبت هذا فمتى أقام الشريك أو المشتري شاهدين على القبض ثبت القبض في حقّ من أقامها وفي حقّ صاحبه ، وإن حلف الشريك أو المشتري مع الشاهد الواحد أو مع النكول ثبت القبض في حقّه ولم يثبت في حقّ الآخر ، وكانت المحاكمة باقية بين البائع وبين الشريك أو المشتري .
وإذا كانت صورة المسألة بحالها فأقرّ البائع أنّ شريكه قد قبض الثمن من المشتري وادّعى المشتري ذلك وأنكر شريكه الذي لم يبع ، فإنّه لم يبرأ المشتري عن شيء من الثمن ، أمّا الخمسمئة التي للبائع فلا يبرأ منها وأمّا الخمسمئة التي للّذي لم يبع فلا يبرأ أيضا .
فإذا ثبت هذا فالحقّ باق على المشتري ، وليس للبائع أن يطالبه إلّا بقدر حقّه ، وإذا انعزل بذلك لم يكن له القبض بعده .
وإذا ثبت أنّ البائع لا يطالب المشتري بحقّ شريكه لما ذكرناه ، فإنّ له مطالبته بحقّه من غير يمين يجب عليه للمشتري ، ويجب على المشتري تسليمه إليه ، فإذا أخذه سلّم له ولم يشاركه صاحبه ، وما يقبضه بعد العزل فإنّه يكون من حقّه لا من حقّ شريكه ، فهذا الكلام في جنبة البائع مع المشتري ، فأمّا الكلام في جنبة الشريك الذي لم يبع مع المشتري فقد ذكرنا أنّ حقّه ثابت لم
المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي — صفحة 377
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٧٧